المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى · ج١ · ص٢٣١ · موضع ٢٣٢/٨٠٨

ولم تجب عليهم زكاة فى خيل ورقيق قط، أى: لم يلزمكم ذلك، فليس معناه: إسقاط ما كان واجبًا، ولا ترك عقوبة هنا فتأمل (١) . وصفوة القول: أن يقال: إما أن يكون صدر عن رسول الله ﷺ ذنب أم لا؟ فإن قلنا: لا! امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله "لم أذنت لهم" إنكارًا عليه. وإن قلنا: إنه صدر عنه ذنب – وحاشاه الله من ذلك – فقوله ﷿: ﴿عفا الله عنك﴾ يدل على حصول العفو، وبعد حصول العفو يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه. فثبت أنه على التقديرين المذكورين، يمتنع أن يقال: إن قوله: ﴿لم أذنت لهم﴾ يدل على كون الرسول مذنبًا، وهذا جواب شاف كاف قاطع. وعند هذا يحمل قوله: ﴿لم أذنت لهم﴾ على ترك الأولى والأكمل، بل لم يعد هذا أهل العلم معاتبة، وغلطوا من ذهب إلى ذلك (٢) كالإمام الزمخشرى (٣) فقد أساء الأدب فى التعبير – مع جلالة علمه – عن بيان العتاب – فى زعمه – فقال: إن قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك﴾ كناية عن الجناية، لأن العفو رادف لها، ومعناه: أخطأت وبئس ما فعلت (٤) . _________ (١) ينظر: المواهب اللدنية وشرحها للزرقانى ٩/٤١، ٤٢، والشفا ٢/١٥٨، وشرح السيوطى على النسائى، وحاشية السندى ٥/٣٧ رقم ٢٤٧٧. (٢) المواهب اللدنية وشرحها للزرقانى ٩/٤٢، ٤٣، وينظر: زاد المسير لابن الجوزى ٣/٤٤٥، ونسيم الرياض ٤/١٧٨، وتفسير القرطبى ٨/١٥٤. (٣) هو: أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد الزمخشرى، معتزلى، نحوى، مفسر، يلقب بجار الله، لمجاورته بمكة زمانًا، من مصنفاته: الكشاف عن حقائق التنزيل، والفائق فى غريب الحديث. مات سنة ٥٣٨هـ له ترجمة فى: طبقات المفسرين للداودى ٢/٣١٤ رقم ٦٢٥، وطبقات المفسرين للسيوطى ص٤٨ رقم ١٤٧، وإشارة التعيين فى تراجم النحاة واللغويين لعبد الباقى اليمانى ص٣٤٥ رقم ٢١٠، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٥/١٦٨ – ١٧٤ رقم ٧١١. (٤) الكشاف ٢/١٩٢.

الكتاب الثاني