المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٩٨ · موضع ٩٩/١٥٣

فأتى رسولَ الله - ﷺ - وهو يصلي، زعمَ ليطأَ على رقَبَتِه، قال: فما فجِئهم منه إلا وهو ينكُص على عقبيه، ويتقي [أي يحتمي] بيديه. فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نارٍ وهوْلًا وأجنحة، فقال رسول الله - ﷺ -: «لو دنا مني لاختطفته الملائكةُ عُضوًا عضوًا». (١) وهذه معجزة عظيمة رآها عدو الإسلام أبو جهل، فقد رأى أجنحة ملائكة الله وهي تحمي النبي - ﷺ -، وأيقن بأن الله حماه بجنده وعونه، لكن منعه الكِبْرُ وحبُ الزعامة والحرصُ عليها من الإذعان للحق والانقياد له، فحاله وحال غيرِه من المشركين كما قال الله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ (الأنعام: ٣٣). قال النووي: "ولهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته - ﷺ - من أبي جهل وغيرِه، ممّن أراد به ضررًا، قال الله تعالى: ﴿والله يعصمك من النّاس﴾ ". (٢) وكما حمت الملائكة النبي - ﷺ - من أبي جهل، فقد تنزلت لحمايته يوم أُحد، حين أطبق عليه المشركون، وتفرق عنه أصحابه منهزمين، ففي الصحيحين يقول سعدُ بن أبي وقاص - ﵁ -: (رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن شماله يوم أُحدٍ رجُلَين، عليهما ثيابٌ يَيَاض، ما رأيتهما قبلُ ولا بعد). يعني جبريلَ وميكائيلَ ﵉. (٣) قال النووي: "فيه بيان كرامةِ النبي - ﷺ - على الله تعالى، وإكرامِه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيانُ أن الملائكة تقاتِل، وأن قتالَهم لم يَختصَّ بيوم بدر". (٤) ولم يتوان المشركون من أقرباء النبي - ﷺ - عن إيذائه والكيد له، ومن ذلك أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿تبت يدا أبى لهبٍ وتب﴾ (المسد: ١)، جاءت أم جميلٍ، امرأةُ عمه أبي لهب إلى النبي - ﷺ - ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، إنها امرأة بذيئة، وأخاف أن تؤذيَك، فلو قُمت، قال: «إنها لن تراني». _________ (١) رواه مسلم ح (٢٧٩٧). (٢) شرح مسلم على صحيح النووي (١٧/ ١٤٠). (٣) رواه البخاري ح (٤٠٥٤)، ومسلم ح (٢٣٠٦). (٤) شرح صحيح مسلم (١٥/ ٦٦).

الكتاب الثاني