المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٩٥ · موضع ٩٦/١٥٣

حماية الله لنبيه - ﷺ - وإن من دلائل النبوة حمايةُ الله لأنبيائه، وإنجاؤه لمن شاء منهم من أيدي أعدائهم، رغم ما يتربص بهم السفهاءُ من السوء. ولقد قال نوح ﵇ متحديًا كفارَ قومه: ﴿يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمرُكم عليكم غُمةً ثم اقضوا إليّ ولا تنظِرون﴾ (يونس:٧١)، فلم يصلوا إليه بسوء لحماية الله له. ومثله قول أخيه هود - ﷺ -: ﴿قال إني أُشهِد الله واشهدوا أني بريءٌ مما تشركون - من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون - إني توكلت على الله ربي وربكم﴾ (هود: ٥٤ - ٥٦). ولما أراد السفهاء قتل إبراهيم ﵇، وألقوه في النار أنجاه الله منها بقدرته وفضله ﴿قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين - قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم - وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين﴾ (الأنبياء: ٦٨ - ٧٠). وكذا كان الحال مع نبينا - ﷺ -، فقد أنجاه الله من المؤامرات التي واجهتْه من لدن بعثتِه ﵊، وقد أخبره الله وأنبأه بسلامتِه من كيدهم وعدوانهم، فقال له: ﴿يا أيها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (المائدة: ٦٧). قال ابن كثير: "أي بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظُك وناصرُك ومؤيدُك على أعدائك ومُظفِرُك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل إليك أحدُ منهم بسوء يؤذيك". (١) تقول عائشة ﵂: كان النبي - ﷺ - يُحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (المائدة: ٦٧)، فأخرج رسول الله - ﷺ - رأسَه من القبة، فقال لهم: «يا أيها الناس، انصرفوا عني، فقد عصمني الله». (٢) _________ (١) تفسير القرآن العظيم (٣/ ١٤٣). (٢) رواه الترمذي ح (٣٠٤٦)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (٢٤٨٩).

الكتاب الثاني