المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٩١ · موضع ٩٢/١٥٣

قال النووي: "وفيه استجابة دعاء رسول الله - ﷺ - على الفَور بعين المسؤول، وهو من أعلام نبوته - ﷺ - ". (١) وسرورُ أبي هريرة وفرحُه لم ينسياه أن يطلب من النبي - ﷺ - دعوةً ثالثة، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يحبِّبَني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحبِّبَهم إلينا. فقال رسول الله - ﷺ -: «اللهم حبِّب عُبَيدَك هذا وأمَه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهمْ المؤمنين». يقول أبو هريرة: فما خُلِق مؤمن يسمع بي ولا يراني؛ إلا أحبني. (٢) وهكذا فحبُ المؤمنين في كل عصر لراوية الإسلام العظيم أبي هريرة، هو دليل باهر وبرهان ظاهر على استجابة الله دعاء نبيه وحبيبه - ﷺ -. وأما عبدُ الله بن عباس حبرُ الأمة وتَرْجُمَانُ القرآن، فإن ما أوتيَه من العلم والحكمة كان بفضل الله الذي استجاب دعاء النبي - ﷺ - له، وذلك أنه لما كان غلامًا جهز وَضُوءَ النبي - ﷺ - فقال النبي شاكرًا صنيعه: «اللهم فقهه في الدين». (٣) وفي مرة أخرى وضع رسول الله - ﷺ - يده على كتِف ابن عباس وقال: «اللهم فقهه في الدين، وعلِّمه التأويل». (٤) وهذه الدعوة مما تحققتْ إجابةُ اللهِ النبيَ - ﷺ - فيها، فقد شبَّ ابن عباس، فكان عمر يُجلِسه مع أكابر الصحابة يستشيره ويأخذ برأيه، على حداثة سنه، فقد فاق أقرانه، بما آتاه الله من الفقه في الدين وما علمه من محاسن التأويل، حتى صح عن ابن مسعودٍ فقيهِ الصحابة أنه قال فيه: " لو أدرك ابنُ عباس أسنانَنا؛ ما عاشره منا رجل" (٥) أي لنبوغه وفقهه، وكان يقول: " نِعم تَرْجُمَانُ القرآنِ ابنُ عباس ". (٦) _________ (١) شرح صحيح مسلم (١٦/ ٥٢). (٢) رواه مسلم ح (٢٤٩١). (٣) رواه البخاري ح (١٤٣)، ومسلم ح (٢٤٧٧) واللفظ للبخاري. (٤) رواه أحمد ح (٢٣٩٣). (٥) رواه عبد الرزاق في المصنف ح (٣٢٢١٩). (٦) رواه عبد الرزاق في المصنف ح (٣٢٢٢٠).

الكتاب الثاني