الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٩٠ · موضع ٩١/١٥٣
وإذا أردنا أن نعرف سر الحافظة التي أوتيها راوية الإسلام أبو هريرة، فلنستمع إليه وقد جاء إلى النبي - ﷺ - يشكو كثرة نسيانه للحديث، فيقول: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساهُ، فقال له ﵊: «ابسط رداءك»، فبسطتُه، قال: فغرفَ بيديه، ثم قال: «ضُمّه»، فضممتُه، فما نسيتُ شيئًا بعده. (١)
قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضحة من علامات النبوة؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان، وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يَكثُر منه، ثم تخلف عنه [أي النسيان] ببركة النبي - ﷺ - ". (٢)
وثمة دعوة أخرى من رسول الله - ﷺ - نال أبا هريرةَ خيرُها، ألا وهي دعاء النبي - ﷺ - لأمِّه بالهداية، فقد كان يدعوها إلى الإسلام، وهي مشركة تأبى الإسلام وتصده عنه، يقول أبو هريرة: فدعوتُها يومًا، فأسمَعَتني في رسول الله - ﷺ - ما أكره، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وأنا أبكي، قلتُ: يا رسول الله، إني كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى عليّ، فدعوتُها اليومَ، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهديَ أمَّ أبي هريرة.
ولم يخيب رسولُ الله - ﷺ - صاحبَه الوفي، فقال: «اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة»، فخرج مستبشرًا فرحًا بدعوة نبي الله - ﷺ -، يرجو أن تكون سببًا في إسلام أمه.
يقول: فلما جئتُ، فصِرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعتْ أمي خَشْفَ قدميّ [أي صوت مشيي]، فقالت: مكانكَ يا أبا هريرة، وسمعتُ خضْخضَة الماء، فإذا هي تغتسل للإسلام، وتشهد بشهادة التوحيد.
قال: فرجعتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله أبشر، قد استجاب اللهُ دعوتك، وهدى أمَّ أبي هريرة. (٣)
لقد أتى - ﵁ - أول النهار يبكي حُزنًا على تمنُّعِ أمِّه عن الإسلام وسِباِبها للنبي - ﷺ -، فما لبِث أن عاد يبكي فرَحًا بإسلامها ببركة دعاء النبي - ﷺ -.
_________
(١) رواه البخاري ح (١١٩).
(٢) فتح الباري (١/ ٢٦٠).
(٣) رواه مسلم ح (٢٤٩١).