الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٨٢ · موضع ٨٣/١٥٣
وروى الحاكم عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي - ﷺ - وأبو بكر في الهجرة مستخْفيين من مكة؛ مرا بعبد يرعى غنمًا، فاستسقَياه من اللبن، فقال: ما عندي شاة تُحلب غير أن ههنا عَناقًا حَملت أول الشتاء، وقد أخدجَت [أي أسقطت ولم تكمل حملها]، وما بقي لها لبن.
فقال - ﷺ -: «ادعُ بها»، فدعا بها، فاعتقلها النبي - ﷺ -، ومسح ضَرعها، ودعا حتى أنزلت (اللَبن) قال: فحلب - ﷺ -، فسقى أبا بكر، ثم حلب، فسقى الراعي، ثم حلب فشرب.
فقال الراعي: بالله من أنت؟ والله ما رأيتُ مثلَك قط؟ قال: «أوَ تُراكَ تكتُم عليَّ حتى أخبرْك؟» قال: نعم. قال: «فإني محمد رسول الله» فقال: أنتَ الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: إنهم ليقولون ذلك.
قال: فأشهدُ أنك نبي، وأشهد أن ما جئتَ به حق، إنه لا يفعلُ ما فعلتَ إلا نبي، وأنا متبعُك. قال: «إنك لا تستطيع ذلك اليوم. فإذا بلغك أني قد ظهرتُ فأْتِنا». (١)
وروى الإمام أحمد في مسنده مثلَه عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي مُعيط، فمر بي رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر فقال: «يا غلام هل من لبن؟» قال: قلت: نعم، ولكني مؤتمن. قال: «فهل من شاة لم ينزُ عليها الفحل؟» فأتيته بشاة فمسح ضروعها، فنزل لبنٌ، فحلبه في إناء، فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: «اقلِص»، فقلَص.
قال ابن مسعود: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول. قال: فمسح رأسي، وقال: «يرحمك الله، فإنك غُليم مُعلَّم). (٢)
قال أبو المحاسن الحنفي: "سأله شاة لم يصبها فحل، ليريه في ذلك آيةً معجزة تقوم له بها الحجة عليه وعلى غيره، وفي ذلك منفعة لصاحب الشاة بتلبين ضرعها، فلم يكن له
_________
(١) رواه الحاكم في مستدركه (٣/ ٩). والطبراني في المعجم الكبير ح (٨٤٧) قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٨/ ٥٤٨).
(٢) رواه الأصبهاني في دلائله ح (٣٨)، وابن حبان في صحيحه ح (٧٠٦١).