المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٨٠ · موضع ٨١/١٥٣

فاعِلُه بزواله". (١) أي كأنه خرج من التسليم لقدرة الله وعظيمِ فِعله، إلى الطمع في معرفة سبب أرضي ومادي له، فانقطع لذلك. وكما ظهرت بركة النبي - ﷺ - في الطعام والشراب؛ فإنها ظهرت في تكثيره لماء الوضوء حين احتاج الصحابة إليه، يقول أنس - ﵁ -: (رأيتُ رسول الله - ﷺ - وحانت صلاةُ العصر، فالتمس الناسُ الوَضُوءَ، فلم يجدوه، فأُتي رسولُ الله - ﷺ - بوَضوءٍ، فوضع رسولُ الله - ﷺ - في ذلك الإناءِ يدَه، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، قال أنس: فرأيتُ الماء ينبع من تحت أصابعه، حتى توضؤوا من عندِ آخرهم). (٢) وفي رواية لأحمد من حديث ابن مسعود أنه قال: «فرأيتُ الماءَ يتفجرُ من بين أصابع النبي - ﷺ - ثم قال: «حي على الوَضُوء، والبركةُ من الله». قال جابر: كنا ألفًا وخمسَ مائة. (٣) قال الطيبي: "وإنما طلب فَضْلةً من الماء كيلا يُظَنَّ أنه - ﷺ - مُوجِد الماء، فإن الإيجاد إليه سبحانه، وإليه أشار بقوله - ﷺ -: «والبركةُ من الله» أي أن هذا الذي رأيتم من زيادة الماء أيضًا ليس مني، إنما هو بركةٌ من الله تعالى وفضل". (٤) إنه دليلٌ آخرُ من دلائل نبوته - ﷺ -. ويروي الشيخان عن أنسِ بنِ مالكٍ شاهدًا آخر من شواهد نبوته ودلائل رسالته، فيقول: كان النبي - ﷺ - وأصحابه بالزَوراء، والزَوراء موضع في المدينة. قال أنس: فدعا - ﷺ - بقدحٍ فيه ماء، فوضع كفّه فيه، فجعل ينبُع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال قتادة: كم كانوا يا أبا حمزة؟ فقال أنس: كانوا زُهاء الثلاثِ مائة. (٥) قال القاضي عياض: "هذه القصة رواها الثقاتُ من العدد الكثير عن الجم الغفير، عن الكافّة متصلةً بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومَجمَع _________ (١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٤٢). (٢) رواه البخاري ح (١٦٩)، ومسلم ح (٢٢٧٩). (٣) رواه أحمد ح (٣٧٩٧). (٤) شرح المشكاة (١١/ ١٤٠). (٥) رواه البخاري ح (٣٥٧٢)، ومسلم ح (٢٢٧٩).

الكتاب الثاني