المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٧٩ · موضع ٨٠/١٥٣

فقال له ﵊: «يوشك يا معاذ - إن طالت بك حياة - أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا». (١) وفي هذا الخبر دليلان من دلائل النبوة: أولهما: تفجر العين ببركة دعاء النبي - ﷺ -، والآخر: إخبار النبي - ﷺ - بما نراه اليوم من وفرة المياه واتساع الرقعة الخضراء في منطقة تبوك. وبعض بركة النبي - ﷺ - استمر دهرًا طويلًا بعد وفاته، ومن ذلك ما ترويه عائشة ﵂ بقولها: توفي رسول الله - ﷺ -، وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطرُ شعيرٍ في رفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ، فكِلْتُه ففني. (٢) ومثل هذا الخبر يحكيه جابر بن عبد الله ﵄، وفيه أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفَهما حتى كاله، فأتى النبيَّ - ﷺ -، فقال ﵊: لو لم تكِلْه لأكلتم منه، ولقام لكم. (٣) وروى مسلم أيضًا مثلَ هذا الخبر في قصة أم مالك، وكانت تهدي سمنًا للنبي - ﷺ - في عُكّة لها، فيأتيها بَنوها، فيسألون الأُدْم [أي ما يؤتدَم به الخبز، وهو ما يسمى في أيامنا إدامًا]، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي - ﷺ -، فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم لها أُدْمَ بيتِها حتى عصرَته، فأتت النبي - ﷺ - فقال: «عصرتيها؟» قالت: نعم قال: «لو تركتيها ما زال قائمًا». (٤) قال النووي: " قوله - ﷺ -: «لو تركتيها ما زال قائمًا» أي موجودًا حاضرًا". ثم بيّنَ ﵀ سبب فناء سمنِ العُكّة والشعير حين عُصِرت أو كِيل، فقال: "الحكمة في ذلك أن عصرَها وكَيْلَه مضادةٌ للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى، ويتضمن التدبيرَ، والأخذَ بالحول والقوة، وتكلُفَ الإحاطةِ بأسرار حِكم الله تعالى وفضله، فعوقب _________ (١) رواه مسلم ح (٧٠٦). (٢) رواه البخاري ح (٣٠٩٧)، ومسلم ح (٢٩٧٣). (٣) رواه مسلم ح (٢٢٨١). (٤) رواه مسلم ح (٢٣٨٠).

الكتاب الثاني