المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٧٧ · موضع ٧٨/١٥٣

قال النووي عن أمثال هذه المعجزات: " تواترت على المعنى كتواتُرِ جودِ حاتِمِ طيئ وحِلمِ الأحنفِ بنِ قيس، فإنه لا ينقل في ذلك قصةٌ بعينِها متواترة، ولكن تكاثرت أفرادُها بالآحاد، حتى أفاد مجموعُها تواترَ الكرمِ والحِلْم [أي لحاتم والأحنف]، وكذلك تواترُ انخراقِ العادةِ للنبي - ﷺ - بغيرِ القرآن". (١) ومن هذه الأخبار ما جاء في حديث مسلم عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان في سفر مع أصحابه، فقال: «يا جابر ناد بوَضوء»، فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ولما لم يردَّ أحد قلتُ يا رسول الله، ما وجدتُ في الركبِ من قطْرة، وكان رجل من الأنصار يبرِّد لرسول الله - ﷺ - الماء في أشْجابٍ له. قال جابر: فقال لي: «انطلق إلى فلان ابن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟» فانطلقتُ إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة، لو أني أُفرِغُه لشرِبه يابِسه [أي يابسُ السِقاء لقلة مائه]، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة ... قال: «اذهب، فأتني به»، فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: «يا جابر نادِ بجفْنَة» [وهي إناء كبير] ... فأُتيتُ بها تُحمل، فوضعتُها بين يديه، فقال رسول الله - ﷺ - بيده [أي وضعها] في الجفنَة هكذا، فبسطها، وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة. وقال: «خذ يا جابر، فصُب عليَّ [أي قطرة الماء التي وجدتها عند الأنصاري]، وقل: باسم الله»، فصببتُ عليه، وقلت: باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله - ﷺ -، ثم فارت الجفنة [بالماء]، ودارت حتى امتلأت فقال: «يا جابر، ناد من كان له حاجةٌ بماء» قال: فأتى الناس، فاستقوا حتى رووا. فقلتُ: هل بقي أحدٌ له حاجة؟ فرفع رسول الله - ﷺ - يده من الجفنة وهي ملأَى. (٢) _________ (١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٢/ ٣٥). (٢) رواه مسلم ح (٣٠١٤).

الكتاب الثاني