الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٧٤ · موضع ٧٥/١٥٣
فأتت المرأة أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فواللهِ إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، [أي السماء والأرض] أو إنه لرسولُ الله حقًا. ثم دعت قومها للإسلام، فأسلموا. (١)
لقد استدلت المرأة على صدق النبي - ﷺ - ونبوته بما رأته من دليل باهر ومعجزة عظيمة حصلت ببركة النبي - ﷺ -، وكيف لا تعجب وقد شرب القوم من مائها القليل، فكفاهم رغم كثرتهم، من غيرِ أن يَنقُص شيء من مائها.
قال ابن حجر: " وقد اشتمل ذلك على عَلمٍ عظيمٍ من أعلام النبوة ... وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده، وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلِطًا، وهذا أبدعُ وأغربُ في المعجزة .. ويُحتمل أن يكون المراد: ما نَقصْنَا من مِقدار مائِك شيئًا ". (٢)
وخرج النبي - ﷺ - وأصحابه في سفر آخر فقال: «إنكم إنْ لا تدركوا الماء غدًا تعطشوا» ... ثم سار وسرنا هُنَيهةً، ثم نزل، فقال: «أمعكم ماء؟» قال أبو قتادة: قلتُ: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء.
فقال - ﷺ -: «ائتني بها»، فأتيته بها، فقال: «مَسُّوا منها، مَسُّوا منها»، فتوضأ القوم، وبقيتْ جُرعة، فقال - ﷺ -: «ازدهر بها [أي احتفظ بها] يا أبا قتادة، فإنه سيكونُ لها نبأ» ...
يقول أبو قتادة: فلما اشتدت الظهيرة خرج لهم رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطشًا، تقطعت الأعناق، فقال: «لا هُلْكَ عليكم». ثم قال: «يا أبا قتادة ائت بالميضأة»، فأتيتُ بها، فقال: «اِحلِل لي غُمري» يعني قدَحَه، فحَللتُه، فأتيتُ به، فجعل يصبُ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه.
_________
(١) رواه البخاري ح (٣٤٤)، ومسلم ح (٦٨٢).
(٢) فتح الباري (١/ ٥٤٠).