الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٧٢ · موضع ٧٣/١٥٣
لقد بارك الله فيما تبقى من أزوادهم، فكَثُر قليلُ طعامهم ببركة النبي - ﷺ -، قال النووي: "وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة الظاهرة، وما أكثرَ نظائره التي يزيد مجموعها على شرط التواتر، ويحصل العلم القطعي، وقد جمعها العلماء، وصنفوا فيها كتبًا مشهورة". (١)
وفي دليل آخر من دلائل نبوته - ﷺ - يروي الشيخان في الصحيحين أن أبا طلحة دخل ذات يوم على زوجه أمِ سُلَيم، فقال لها: لقد سمعتُ صوتَ رسول الله - ﷺ - ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم.
قال أنس: فأخرجتْ [أي أمَّه أُم سُليم] أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خمارًا لها، فلفّتِ الخبز ببعضه، ثم دسّته تحت يدي، ولاثتني ببعضه [أي لفتني ببعضه]، ثم أرسلتني إلى رسول الله - ﷺ -.
فذهبتُ به، فوجدتُ رسول الله - ﷺ - في المسجد ومعه الناس، فقُمتُ عليهم، فقال لي رسول الله - ﷺ -: آرسلكَ أبو طلحة [أي: هل أرسلكَ أبو طلحة]؟ فقلت: نعم. قال: بطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله - ﷺ - لمن معه: قوموا.
قال أنس: فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله - ﷺ - بالناس، وليس عندنا ما نطعِمُهم. فقالت: الله ورسولُه أعلم.
فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسولَ الله - ﷺ -، فأقبل رسولُ الله - ﷺ - وأبو طلحةَ معه، فقال رسول الله - ﷺ -: هلُمي يا أم سُليم، ما عندك؟
فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله - ﷺ - ففُتَّ، وعَصرت أُمُّ سليمٍ عُكَّةً [قربةً فيها سمنٌ] فأَدَمَتْه [أي جعلتْه إدامًا]، ثم قال رسول الله - ﷺ - فيه ما شاء الله أن يقول [أي من دعاء الله بالبركة].
_________
(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ٢٢٤).