المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٧٠ · موضع ٧١/١٥٣

وأمر النبي - ﷺ - بسواد البطن [أي الكبد] أن يُشوى، وأيْمُ الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حَزّ له رسول الله - ﷺ - حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خبّأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، فَفَضَلت القصعتان، فحملناه على البعير. (١) قال النووي: " وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله - ﷺ -: إحداهما: تكثيرُ سوادِ البطن حتى وسِع هذا العدد، والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين، وفَضَلَت منه فَضْلةً حملوها لعدم حاجة أحد إليها". (٢) وأدرك أبو هريرة - ﵁ - ما عليه النبي - ﷺ - من البركة، فطمع أن ينال حظه منها، فأتى النبي - ﷺ - بتمرات فقال: يا رسول الله، ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصَفّهن بين يديه، ثم دعا، فقال لي: «اجعلهن في مِزْود [وعاء]، وأدخل يدك ولا تَنثُرْه» قال: فحملت منه كذا وكذا وسْقًا في سبيل الله، ونأكل ونطعِم، وكان لا يفارق حقوي [أي معْقِدَ الإزار]. فلما قُتل عثمان ﵁ انقطع المِزود عن حقويّ، فسقط. (٣) لقد بقي - ﵁ - يأكل من الجراب زُهاء خمس وعشرين سنة، كل ذلك ببركة النبي - ﷺ -، ليكونَ شاهدًا آخرَ على نبوة النبي - ﷺ -. ولهذا ولغيره لما أورد القاضي عياض أحاديثَ بركات النبي - ﷺ - من تكثير الطعام وبركة الدعاء قال: "وقد اجتمع على معنى حديثِ هذا الفصلِ بضعةَ عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافُهم من التابعين، ثم من لا ينعدُّ بَعدَهم، وأكثرها في قصصٍ مشهورة ومجامعٍ مشهودة، ولا يمكن التحدّث عنها إلا بالحق، ولا يسكت الحاضرُ لها على ما أُنكِر منها". (٤) _________ (١) رواه البخاري ح (٢٦١٨)، ومسلم ح (٢٠٥٦). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ١٧). (٣) رواه أحمد ح (٨٤١٤)، والترمذي ح (٣٨٣٩) وحسّنه الألباني في صحيح الترمذي ح (٣٠١٥). (٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (١/ ٢٨٩).

الكتاب الثاني