الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٦٩ · موضع ٧٠/١٥٣
قال جابر: فجئت وجاء رسول الله - ﷺ - يَقْدُمُ الناسَ حتى جئتُ امرأتي، فقالت: بكَ وبكَ.
لقد لامته وقرّعته على دعوةِ العدد الكبير إلى طعامهم القليل، إذ ظنت أنه أهمل طلبتها.
يقول جابر: فقلتُ: قد فعلتُ الذي قلتِ لي.
قال جابر: فأخرجتُ له عجينتنا، فبصق فيها وبارك، ثم عمَد إلى بُرْمَتِنا، فبصق فيها وبارك، ثم قال لامرأتي: «ادعي خابزةً فلتخبز معَكِ، واقدحي من بُرْمتِكم ولا تُنزِلوها».
قال جابر: وهم ألفٌ، فأقسم بالله، لأكلوا حتى تركوه .. وإن بُرْمَتنا لتغِطُّ كما هي، وإن عجينتنا لتُخبَز كما هو. (١)
لقد أطعم النبي - ﷺ - ألف رجل من طعام لا يكاد يكفي البضعَ من الرجال، يقول النووي: "حديث طعام جابر فيه أنواع من فوائد وجُمَل من القواعد: منها: الدليلُ الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوةِ رسول الله - ﷺ - ... وقد تضمن هذا الحديث عَلَمَينِ من أعلام النبوة: أحدُهُما: تكثيرُ الطعام القليل، والثاني: عِلمُه - ﷺ - بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسةَ أنفسٍ أو نحوَهم سيَكْثُر، فيكفي ألفًا وزيادة، فدعا له ألفًا [أي من أصحابه] قبل أن يصل إليه، وقد عُلم أنه [أي طعامُ جابر] صاعُ شعير وبهيمة". (٢)
وأعجب منه وأعظم في البركة ما قصّه علينا عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ حين قال: كنا مع النبي - ﷺ - ثلاثين ومائة، فقال النبي - ﷺ -: «هل مع أحدٍ منكم طعام؟» فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوُه، فعُجِن، ثم جاء رجلٌ مشرك مُشعَانٌ طويلٌ (٣) بغنم يسوقها، فقال النبي - ﷺ -: «بيعًا أم عطية؟ أو قال: هِبة؟» فقال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَت.
_________
(١) رواه البخاري ح (٤١٠٢)، ومسلم ح (٢٠٣٩)، واللفظ له.
(٢) شرح النووي (١٣/ ٢١٧).
(٣) أي طويل جدًا شعث الرأس.