المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٦ · موضع ٧/١٥٣

وتناقلت قريش هذه النبوءة الغريبة التي خالفت أهواءهم التي مالت إلى جانب الفرس إخوانِهم في الوثنية، بينما أحب المسلمون انتصار الروم لأنهم أهل كتاب، واستبشروا بالخبر. قال ابن عباس: (كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهلُ أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهلُ كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله - ﷺ - فقال: أما إنهم سيَغلبون. فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا [أي بدوام انتصار الفرس] كان لنا كذا وكذا [أي من الرهن]، وإن ظهرتم [أي بانتصار الروم] كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهر الروم [أي في هذه السنينِ الخمس]. فذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: ألا جعلته إلى دون العشر [أي طلب منه زيادة الأجل إلى تسع سنين، لأن البضع في لغة العرب ما دون العشر]، والله قد وعد بظفر الروم في بضع سنين. قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر. قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال ابن عباس: فذلك قوله تعالى: ﴿غلبت الروم - في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون - في بضع سنين﴾. (١) لقد كان الأمر كما تنبأ ﵊، ففي عام ٦٢٣م وما بعدها استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه، وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الرومان. وفي عام ٦٢٦م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان بعد هزيمتهم في معركة نينوى، وأعادوا لهم الصليب المقدس - عندهم - وكان قد وقع بأيديهم. فمن ذا الذي أخبر محمدًا - ﷺ - بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه وحي الله، وهو دليل رسالته ونبوته ﵊. _________ (١) رواه الترمذي ح (٣١٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ح (٢٥٥١).

الكتاب الثاني