الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٦٨ · موضع ٦٩/١٥٣
قال جابر: فجاء رسول الله - ﷺ - ومعه أبو بكر وعمر، فجلس على المِربَد، ودعا بالبركة، ثم قال - ﷺ -: «ادعُ غُرَماءَك فأوفِهم»، قال جابر: فما تركتُ أحدًا له على أبي دَيْنٌ إلا قضيتُه، وفَضَل ثلاثةَ عشر وسْقًا ...
فوافيتُ مع رسول الله - ﷺ - المغرِب، فذكرتُ ذلك له، فضحك، وقال: «ائت أبا بكر وعمر فأخبرهُما»، فقالا: لقد علمنا إذ صنعَ رسول الله - ﷺ - ما صنعَ أنْ سيكون ذلك. (١) أي أن أبا بكر وعمرَ توقعا أن يقضي التمرُ - مع قِلّته - الدَّين، وذلك ليَقِينهما ببركة النبي - ﷺ -.
قال ابن حجر: " وفيه عَلم ظاهر من أعلام النبوة، لتكثيرِ القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير، وفَضَل منه". (٢)
وأعجب منه رآه جابر في يوم آخر، وذلك يوم الخندق، فقد رأى بالنبي - ﷺ - جوعًا شديدًا، يقول: فانكفأْتُ إلى امرأتي، فقلتُ لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - ﷺ - خَمَصًَا شديدًا، قال: فأخرجَت لي جِرابًا فيه صاعٌ من شعير، ولنا بهيمةٌ داجنٌ، فذبحتُها ...
ثم ولّيتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت امرأةُ جابر: لا تفضحني برسول الله - ﷺ - ومن معه.
لقد خشيتْ أن يدعو جمْعًا لا يكفيه الطعام، فتفضح بين النساء بعجزها عن إطعامهم.
يقول جابر: فجئتُه - ﷺ - فسارَرْتُه، فقلتُ: يا رسول الله، إنا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنتُ صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت في نفرٍ معك.
يقول جابر: فصاح رسول الله - ﷺ - وقال: «يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع لكم سُورًا، فحيَّ هلًا بكم».
وقال رسول الله - ﷺ - لجابر: «لا تُنزلِنَّ بُرمَتكم، ولا تخبِزُنَّ عجينَتَكم حتى أجيء».
_________
(١) رواه البخاري ح (٢٧٠٩)، ومسلم ح (٢٠٣٩).
(٢) فتح الباري (٦/ ٦٨٨).