المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٦٦ · موضع ٦٧/١٥٣

ومن عظيم خوارق العادات التي أوتيها النبي - ﷺ - حنين الجذع التي كان يخطب عليها في يوم الجمعة، وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي - ﷺ -، يقصها علينا جابر بن عبد الله ﵄، فيقول: كان النبي - ﷺ - يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: «إن شئتم». فجعلوا له منبرًا. فلما كان يوم الجمعة خرج إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي - ﷺ -، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها. (١) قال ابن حجر: "إن حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كلٌ منهما نقلًا مستفيضًا، يفيد القطع عند من يطَّلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ". (٢) قال البيهقي: "قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف". (٣) أي لشهرتها وذيوع أمرها. قال الشافعي: ما أعطى الله نبيًا ما أعطى محمدًا، فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: أعطى محمدًا حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك". (٤) قال ابن كثير: "وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلًا للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأَنَّ وحنَّ حنين العِشار [أي الناقة الحامل]، حتى نزل إليه رسول الله - ﷺ -، فاحتضنه .. ". (٥) _________ (١) رواه البخاري ح (٣٥٨٤). (٢) فتح الباري (٦/ ٦٨٥). (٣) فتح الباري (٦/ ٦٩٨). (٤) فتح الباري (٦/ ٦٩٨). (٥) انظر: البداية والنهاية (٦/ ٢٧٦).

الكتاب الثاني