الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٦٥ · موضع ٦٦/١٥٣
فإن الصخور الصم لانَتْ بكفه ... وإن الحصا في كفه ليُسبِّحُ
وإن من معجزاته - ﷺ - العظيمة نطقُ الجمادات بين يديه، فالجمادات لا تعقل ولا تنطق، فإذا أنطقها الله بتصديقه، فهو دليل رضاهُ عن النبي في قوله بنبوة نفسه وتصديقه حين قال بإرسال الله إياه.
وقد بدئ - ﷺ - بآية من هذا النوع قبل نبوته، فكان الحجر يسلم عليه، يقول رسول الله - ﷺ -: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». (١)
قال النووي: "فيه معجزة لرسول الله - ﷺ - ". (٢)
وبعد البعثة رأى الصحابة ذلك، يقول علي - ﵁ -: (كنا مع رسول الله - ﷺ - بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله). (٣)
ولم تتوقف هذه الآيات والمعجزات عند السلام عليه - ﷺ - والتسبيح بين يديه وأيدي أصحابه، بل أنطقها الله بالشهادة له - ﷺ - بالنبوة والرسالة.
يقول ابن عمر ﵄: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله - ﷺ -: «أين تريد؟» قال: إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله».
قال الأعرابي: ومن يشهد على ما تقول؟ فأشار النبي إلى شجرة، وقال: «هذه السلَمَة»، فدعاها رسول الله - ﷺ - وهي بشاطئ الوادي، فأقبلَتْ تَخُدُّ الأرض خدًا حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثًا، فشهدت ثلاثًا أنه كما قال.
ثم رجعت إلى مَنبَتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وهو يقول للنبي - ﷺ -: إن اتبعوني أتيتُكَ بهم، وإلا رجعتُ فكنتُ معك. (٤)
_________
(١) رواه مسلم ح (٢٢٧٧).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٣٦).
(٣) رواه الترمذي ح (٣٦٢٦)، والحاكم (٢/ ٦٧٧)، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى ح (٥٦٦٢)، وقد صححه الألباني لغير هذا الإسناد في صحيح الترغيب ح (١٢٠٩).
(٤) رواه الدارمي ح (١٦)، وصححه ابن حبان ح (٥١٩)، والألباني في مشكاة المصابيح ح (٥٨٦٨).