الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٦٤ · موضع ٦٥/١٥٣
الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين﴾ (الأنبياء: ٧٩). ﴿ولقد آتينا داود منا فضلًا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد﴾ (سبأ: ١٠).
وبمثل هذه المعجزة العظيمة أيد الله نبيه محمدًا - ﷺ -، فسبح للهِ بين يديه الجمادُ، وشهد له بالنبوة والرسالة.
يقول ابن مسعود - ﵁ -: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل. (١) أي بين يدي النبي - ﷺ -.
ويقول أبو ذر - ﵁ -: إني شاهد عند النبي - ﷺ - في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده. وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهن النبي - ﷺ - إلى أبي بكر، فسبحن مع أبي بكر، سمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن إلى النبي - ﷺ - فسبَّحنَ في يده، ثم دفعهنّ النبي - ﷺ - إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي - ﷺ - إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهنَّ إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا. (٢)
ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة أخيه نبي الله داود ﵉، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالبًا .. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك [أي تِردادَها بالتسبيح] من معجزات داود ﵇، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب". (٣)
وصدق الشاعر إذ يقول:
لئن سبَّحتْ صمُّ الجبال مجيبة ... لداود أو لان الحديدُ المصفَّح
_________
(١) رواه البخاري ح (٣٥٧٩).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط ح (١٢٤٤)، والبزار ح (٤٠٤٠)، وقال الهيثمي: "وله طرق أحسن من هذا في علامات النبوة، وإسناده صحيح". مجمع الزوائد (٥/ ٣٢٧)، وصححه الألباني في تخريج كتاب "السنة" ح (١١٤٦).
(٣) البداية والنهاية (٦/ ٢٨٦).