الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٦٠ · موضع ٦١/١٥٣
المعجزات الحسية للرسول - ﷺ -
وإن من أعظم دلائل النبوة ما يؤتيه الله أنبياءه من خوارق العادات التي يعجز عن فعلها سائر الناس، وتمكينهم من هذه الخوارق إنما هو بتكريم وتأييد من الله، وهو دليل رضا الله وتأييدِه لهذا الذي أكرمه الله بالنبوة أو الرسالة، ولا يمكن أن يؤيد الله بعونه وتوفيقه من يدعي الكذب عليه ويُضل الناسَ باسمه.
ومن هذه المعجزات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون؛ حبس الله الشمس عن الغروب لنبيه يوشع بن نون، قال - ﷺ -: «غزا نبي من الأنبياء .. فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئًا، فحبست عليه حتى فتح الله عليه». (١) لقد خرق الله سنته في جريان الشمس إكرامًا لنبي الله يوشع، واستجابة لدعائه لله.
وبمثله أيد الله موسى ﵇، فقد شقّ الله له البحر لما ضربه بعصاه، فصار طرقًا ممهدة يمشي بنو إسرائيل عليها في دعة وسكينة.
وبمثله أيضًا أيد الله نبيه وخاتم رسله، فصنع الله بيديه باهر المعجزات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته - ﷺ -، ومعجزاته تزيد على ألف معجزة". (٢)
وقال ابن القيم بعد أن ذكر معجزات موسى وعيسى ﵉: "وإذا كان هذا شأن معجزات هذين الرسولين، مع بُعد العهد وتشتت شمل أمّتيْهما في الأرض، وانقطاع معجزاتهما، فما الظن بنبوة محمد - ﷺ -، ومعجزاتُه وآياتُه تزيد على الألف والعهد بها قريب، وناقلوها أصدقُ الخلق وأبرُّهم، ونقلُها ثابت بالتواتر قرنًا بعد قرن؟ ". (٣)
لقد أيد الله نبيه محمدًا - ﷺ - بالمعجزات الدالة على نبوته، ورأى مشركو مكة الكثير منها، لكنهم لم يؤمنوا، ولم يذعنوا للحق، بل طلبوا على سبيل العناد والاستكبار المزيد
_________
(١) رواه البخاري ح (٣١٢٤)، ومسلم ح (١٧٤٧).
(٢) الجواب الصحيح (١/ ٣٩٩).
(٣) إغاثة اللهفان (٢/ ٣٤٧).