الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٤٥ · موضع ٤٦/١٥٣
فأجابه النبي - ﷺ - بلسان الواثق من ربه - رغم ضعف حاله وفاقة أصحابه -: «كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بك حياة لتريَنَّ الرجل يُخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبلُه».
ثلاث نبوءات لا يمكن لغير مؤمنٍ أن يُصدق بوقوعها في ذلك الزمان وفي مثلِ تلك الظروف، لكنها دلائل النبوة وأخبار الوحي الذي لا يكذب.
يقول عدي: فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - ﷺ -[عن الرجل] يخرج ملء كفه. (١)
وصدق عدي - ﵁ -، فقد تحققت الثالثة زمن الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ عبد العزيز.
ومثله قوله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة؛ لا يخاف إلا ضلال الطريق». (٢) إنها من أخبار الغيب الدالة بتحققها على نبوة محمد - ﷺ -.
ولما أتت جموع الأحزاب إلى المدينة، يرومون استئصال المسلمين؛ أمر النبي - ﷺ - بحفر الخندق حول المدينة، وبينما هم يحفرون عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله - ﷺ - وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾ (الأنعام: ١١٥) فندر ثُلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربةِ رسول الله - ﷺ - برْقة.
ثم ضرب الثانية والثالثة .. فكان مثله.
فتقدم إليه سلمان فقال: يا رسول الله رأيتُك حين ضربتَ، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة! فقال له رسول الله - ﷺ -: «يا سلمان رأيتَ ذلك؟» فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله.
قال: «فإني حين ضربت الضربة الأولى رُفعت لي مدائنُ كسرى وما حولها ومدائنٌ كثيرة حتى رأيتُها بعينيّ».
_________
(١) رواه البخاري ح (٣٥٩٥)، فيما عدا قوله: «فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلبًا»، فإنها من رواية الحاكم (٤/ ٥٦٤).
(٢) رواه أحمد ح (٨٦١٥)، قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" مجمع الزوائد (٧/ ٦٣٩).