المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٤٤ · موضع ٤٥/١٥٣

فقالوا: ترون أنَّا نعيشُ حتى نبيتَ مطمئنين لا نخاف إلا الله ﷿؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا﴾ (النور: ٥٥) وكان كذلك، فقد أمَّنهم الله من بعد خوفهم، وسوَّدهم الأرض، واستخلفهم فيها من بعد ذلتهم، ومكَّن لهم دينهم في مشارق الأرض ومغاربها. قال القرطبي: " وقد فَعلَ اللهُ ذلك بمحمدٍ وأمتِه، ملّكَهُم الأرض، واستخلفهم فيها، وأذل لهم ملوكًا تحت سيف القهر بعد أن كانوا أهل عز وكبر، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ﴿وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد﴾ (الزمر: ٢٠) ". (١) وفي موقف آخر من المواقف الصعبة التي عانى منها الصحابة أتى عدي بن حاتم النبي - ﷺ -، وبينما هو عنده؛ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل. فالتفت النبي - ﷺ - إلى عَدي، وقال: «فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلْبًا». ثم ألقى النبي - ﷺ - نبوءة مفاجئة أذهلت عَديًا، فقد قال له: «يا عدي، هل رأيت الحيرة؟» فأجابه: لم أرها، وقد أُنبئت عنها. فقال - ﷺ -: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة [أي المرأة] ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله». يقول عدي، وهو يتشكك من وقوع هذا الخبر: قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّار [لصوص] طيءٍ الذين سعروا البلاد؟ وقبل أن يفيق عدي من ذهوله وحديثه مع نفسه أسمعه النبي - ﷺ - نبوءة أعظمَ وأبعد، فقال: «ولئن طالت بك حياة لتُفتحنَّ كنوزُ كسرى». ولم يصدق عديٌ مسمعه، فسأل النبيَّ - ﷺ - مستوثقًا: كسرى بنِ هُرمز؟ _________ (١) الإعلام بما في دين النصارى (١/ ٣٣٨).

الكتاب الثاني