الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٤٠ · موضع ٤١/١٥٣
وقد غادر النبي - ﷺ - الدنيا ولما يرى بأم عينه بعضًا مما وعده الله تعالى في دينه وأمته، ولكنها تحققت زمن خلفائه وأتباعه ﵊.
وأول هذه الأخبار الصادقة ما ذكره القرآن من وعد للأعراب الذين لم يخرجوا مع النبي - ﷺ - إلى عمرة الحديبية، فقال لهم الله مختبرًا صدقهم وإيمانهم: ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستُدعون إلى قومٍ أولي بأسٍ شديدٍ تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرًا حسنًا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ (الفتح: ١٦).
وقد اختلف المفسرون في هؤلاء القوم أولي البأس الشديد الذين سيدعى الأعراب المتخلفون إلى قتالهم على أقوال، منها أنهم هوازن أو ثقيف أو فارس والروم، ونقل الواحدي عن جمهور المفسرين أنهم بنو حنيفة، لقول رافعٍ بنِ خَديج - ﵁ -: (والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد﴾ فلا نعلم من هم، حتى دعانا أبو بكرٍ إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم). (١) فكان هذا الوعد غيبًا آخرَ أطلع الله عليه نبيه، حين بشره بالنصر والظفر على قوم أولي بأس شديد، يُدعى هؤلاء الأعراب إلى قتالهم، وكان ذلك في حروب المرتدين أتباعِ مسيلمةَ الكذاب.
ومما بشّر به - ﷺ -، فتحقق بعده كما أخبر، بشارتُه بفتوح اليمن والشام والعراق واستيطان المسلمين بهذه البلاد، حيث قال - ﷺ -: «تُفتَح اليمن فيأتي قوم يُبِسُّون (٢) فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام فيأتي قومٌ يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح العراق فيأتي قومٌ يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون». (٣)
قال النووي: "قال العلماء: في هذا الحديث معجزاتٌ لرسول الله - ﷺ -، لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها ويتركون المدينة، وأن هذه الأقاليم تفتح
_________
(١) الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٢٣١).
(٢) أي يزينون إليهم السكنى في تلك البلاد ويدْعونهم ليرحلوا إليها.
(٣) رواه مسلم ح (١٨٧٥).