الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٣٥ · موضع ٣٦/١٥٣
وكان تميم الداري - ﵁ - يؤكد تحقق هذه النبوءة فيقول: قد عرفتُ ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلمَ منهم الخيرُ والشرفُ والعزُ، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذلُ والصَغارُ والجزيةُ. (١)
ولسوف نعرض لذكر بعض الفتوحات التي بشر بها النبي - ﷺ -، فتحققت حال حياته أو بعد وفاته، فكانت دليلًا على نبوته ورسالته.
منها، تنبؤه - ﷺ - بنصر بدر العظيم، وذلك في وقت كان المسلمون يعانون في مكة صنوف الاضطهاد ويُسامون سوء النكال؛ وفي وسط هذا البلاء نزل على النبي - ﷺ - قوله تعالى: ﴿أكفاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزبر - أم يقولون نحن جميعٌ منتصرٌ - سيهزم الجمع ويولون الدبر - بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ﴾ (القمر: ٤٣ - ٤٦).
فقال عمر بن الخطاب [أي في نفسه]: أي جمع يهزم؟ أي جمع يُغلَب؟ فلما كان يوم بدر رأيتُ رسول الله - ﷺ - يثِب في الدرع، وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ فعرفتُ تأويلها يومئذ. (٢)
فهذه الآية نزلت قبل الهجرة بسنوات؛ تتحدث عن غزوة بدر واندحار المشركين فيها، وتتنبأ بهزيمتهم وفلول جمعهم.
وقبيل معركة بدر أدرك النبي - ﷺ - اقتراب تحقق الوعد القديم الذي وعده الله، فقام إلى العريش يدعو ربه ويناجيه: «اللهم إني أنشِدُك عهدَك ووعدَك، اللهم إن شئت لم تُعبَد بعدَ اليوم».
ثم خرج رسول الله - ﷺ - من عريشه، وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر - بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾. (٣)
وهكذا كان، فقد هزمت جموعهم، وولوا على أدبارهم، وصدق الله نبيَه الوعدَ، وعدَ الله لا يخلف الله الميعاد.
_________
(١) رواه أحمد ح (١٦٥٠٩).
(٢) جامع البيان (٢٢/ ٦٠٢).
(٣) رواه البخاري ح (٢٩١٥).