الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٣٢ · موضع ٣٣/١٥٣
وقد تحققت نبوءته - ﷺ - حين سارت عائشة ﵂ جهة البصرة قبيل وقعة الجمل، فلما بلغت مياه بني عامر نبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة.
فقال لها الزبير: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ﷿ بينهم، قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال لي ذات يوم: «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب». (١) فتحقق ما أخبرها به النبي - ﷺ - بعد وفاته بخمس وعشرين سنة، ليكون إنباؤه دليل صدقه وبرهان نبوته.
وإذا كانت الفتنة قد عصفت رياحها بالكثيرين، فإن ثمة من لا تضره الفتنة ولا يشترك فيها، إنه محمد بن مَسْلَمة، يقول حذيفة - ﵁ -: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه؛ إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تضرك الفتنة». (٢)
ولما أطلَّت الفتنة برأسها حقق محمد بن مسلمة نبوءة النبي - ﷺ - عنه، فاعتزلها، وكسر سيفه، واتخذ سيفًا من خشب. (٣)
وكما أخبر - ﷺ - عن الفتن التي تفرق المسلمين؛ فإنه أنبأ عن التئام شمل المسلمين على يد الحسن بن علي ﵃، يقول أبو بكرة - ﵁ -: بينا النبي - ﷺ - يخطب؛ جاء الحسن، فقال ﵊: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». (٤)
وقد كان كما أخبر - ﷺ -، فقد تنازل الحسن لمعاوية عن الملك عام أربعينَ من الهجرة، فسُمِّيَ عامَ الجماعة لاجتماع المسلمين فيه على خليفة واحد بعد طول فرقة واختلاف.
_________
(١) رواه أحمد ح (٢٣٧٣٣)، والحاكم (٣/ ١٢٩)، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: "هذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه" (٦/ ٢١٢).
(٢) رواه أبو داود ح (٤٦٦٣)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (٦٢٣٣).
(٣) انظر العبر، الذهبي (١/ ٩).
(٤) رواه البخاري ح (٧١٠٩).