الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٢٦ · موضع ٢٧/١٥٣
ومثله في الدلالة على النبوة إخباره - ﷺ - عن سوء خاتمة رجل قاتل مع المسلمين فأحسن البلاء والجلاد، يقول أبو هريرة - ﵁ -: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار».
يقول أبو هريرة: فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلتَ له: إنه من أهل النار؛ فإنه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات! فقال النبي - ﷺ -: «إلى النار».
قال أبو هريرة: فكاد بعض الناس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحًا شديدًا.
فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبي - ﷺ - بذلك، فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسولُه» ثم أمر بلالًا فنادى بالناس: «إنه لا يدخلُ الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجلِ الفاجر». (١)
وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - نحوًا من هذه القصة، في قصة رجل يدعى قزمان، حيث ذكرا أن المسلمين اقتتلوا مع المشركين، وفي أصحاب رسول الله - ﷺ - قزمان لا يدع لهم شاذّة ولا فاذّة إلا اتّبَعها يضربها بسيفه، فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان [أي قزمان]. فقال رسول الله - ﷺ -: «أما إنه من أهل النار»، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه.
قال سهل: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه.
قال: فجُرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموتَ، فوضع سيفَه بالأرض، وذُبابَه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه.
فخرج الرجل الذي يتابعه إلى رسول الله - ﷺ - فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال - ﷺ -: «وما ذاك؟» فأخبره بخبر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: «إن الرجل ليعمل
_________
(١) رواه البخاري ح (٣٦٠٢).