المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٢٣ · موضع ٢٤/١٥٣

وتمضي الأيام لتُحقق نبوءةَ النبي - ﷺ -، فتدرك الوفاةُ أبا ذر في الربذة، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامَه: إذا مِت فاغسلاني وكفّناني، ثم احملاني، فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم، فقولوا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلوا به كذلك، فاطلع ركب من أهل الكوفة، وفيهم ابن مسعود، فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره [أي من إسراعهم إليه]. فاستهل ابن مسعود ﵁ يبكي، ويقول: صدق رسول الله - ﷺ - «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده». فنزل ابن مسعود فولِيَ دفْنه. ﵄. (١) وفي رواية أن أم ذر بكت لما حضرته الوفاة، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: وما لي لا أبكي، وأنت تموت بفلاة من الأرض، ولا يدَ لي بدفنك، وليس عندي ثوب يسعُك، فأكفِنك فيه؟ قال: فلا تبكي وأبشري، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لنفر من أصحابه وأنا فيهم: «ليموتَن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين»، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة، وإني أنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذَبت ولا كُذِبت. (٢) لقد بشرها - ﵁ - بمقدَم من يعينها على دفنه، لأن النبي - ﷺ - قال متنبئًا عن ذلك الذي يموت بفلاة بأنه «يشهده عصابة من المؤمنين». وجزْمُ أبي ذر أنه ذلك الرجل، لأن الباقين ممن شهدوا هذا القول قد ماتوا في قرية أو جماعة، ولم يبق إلا أبو ذر، وهو الذي حقق ما أخبر عنه محمد - ﷺ -. فمن ذا الذي أخبر محمدًا - ﷺ - بموت أبي ذر وحيدًا؟ ومن الذي أخبره بمقدم جماعة من المؤمنين يتولون تجهيزه ودفنه؟ إنه عالم الغيب والشهادة العليم الخبير. _________ (١) رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٢)، وحسّن إسناده ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٩). (٢) رواه أحمد ح (٢٠٨٦٥)، وابن حبان ح (٦٦٧٠)، وحسّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ح (٣٣١٤).

الكتاب الثاني