المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٢٢ · موضع ٢٣/١٥٣

وهكذا كان فقد قُتل - ﵁ - في كربلاء العراق عام ٦٠ هـ، فمن أدرى نبيه - ﷺ - بأن الحسين مقتول؟ ومن الذي أراه تربة مقتله؟ إنه الله العليم. والأعجب منه تنبؤ النبي - ﷺ - بشهادة امرأة، وهي أم ورقةَ بنتَ عبد الله بن الحارث، فقد كان رسول الله - ﷺ - يزورها كل جمعة، وكان يسميها الشهيدة فيقول: «انطلقوا نزور الشهيدة». وذلك أنها قالت: يا نبي الله، أتأذنُ فأخرجُ معك، أمرّضُ مرضاكم، وأداوي جرحاكم، لعل الله يُهدي لي شهادة؟ قال: «قَرِّي، فإن الله ﷿ يُهدي لك شهادة». وقد أدركتها الشهادة زمن عمر - ﵁ -، وكانت أعتقت جارية لها وغلامًا عن دُبرُ منها [أي يُعتقان بعد وفاتها] فطال عليهما، فغمّاها [أي خنقاها] في القطيفة حتى ماتت. (١) فكانت وفاتُها شهادة كما أخبر النبي - ﷺ -. فكيف جزم النبي - ﷺ - بوفاتها غيلة دون سائر الميتات، وهو أمر يندر في النساء؟ إنه دليلٌ آخرُ من دلائل نبوته وآيات رسالته. ويغدو النبي - ﷺ - إلى تبوك، ويتأخر عن الجيش أبو ذر لبطئ بعيره، فيتركه، ويحمل متاعه على ظهره، ليلحق بالنبي - ﷺ - في تبوك. وبينما المسلمون يتفقدون من تخلَّف عنهم، لاح في الأفق سوادُ رجلٍ يمشي، قالوا: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله - ﷺ -: «كن أبا ذر»، فلما تأمله الصحابة، قالوا: يا رسول الله، هو واللهِ أبو ذر. فقال - ﷺ -: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده». لقد عرَف النبي - ﷺ - شخصَ أبي ذر قبل وصوله إليهم بما أعلمه الله، كما تنبأ - ﷺ - بأن أبا ذر، كما هو الآن يمشي وحده بعيدًا عن أصحابه، فإنه سيموت وحده بعيدًا عنهم، ثم يبعث من ذلك المكان وحده. _________ (١) رواه أحمد ح (٢٦٥٣٨)، وأبو داود ح (٥٧١)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ح (٥٥٢).

الكتاب الثاني