الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٢٠ · موضع ٢١/١٥٣
وذات يوم مرِض علي - ﵁ - مرضًا شديدًا، فزاره أبو سنان الدؤلي، فقال له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه.
فقال له علي: لكني والله ما تخوفتُ على نفسي منه، لأني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - الصادقَ المصدوقَ يقول: «إنك ستُضرب ضربةً ها هنا، وضربةً ها هنا - وأشار إلى صُدغَيه - فيسيل دمها حتى تختضب لحيتُك، ويكونَ صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود». (١)
ولأجل هذا الحديث ما كان - ﵁ - يخاف على نفسه الهلكة في مرضه، فلسان حاله يردد ما قاله عبد الله بن رواحة - ﵁ -:
وفينا رسول الله يتلو كتابَه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
وتقبل فاطمة بنت النبي - ﷺ - تمشي، فيقول لها أبوها: «مرحبًا بابنتي»، تقول أم المؤمنين عائشة: ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليهًا حديثًا، فبكت، ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ.
فقلت لها: ما رأيتُ كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتُها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ رسول الله - ﷺ -.
فلما قُبِض النبيُّ - ﷺ - سألتُها، فقالت: أسرَّ إلي: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كلَ سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أولُ أهلِ بيتي لحاقًا بي، فبكيتُ، فقال - ﷺ -: أما ترضَينَ أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنة أو نساءِ المؤمنين»، فضحكتُ لذلك. (٢)
_________
(١) رواه الحاكم (٣/ ١٢٢)، والطبراني في الكبير ح (١٧٣). قال الهيثمي: إسناده حسن. مجمع الزوائد (٩/ ١٨٨).
(٢) رواه البخاري ح (٣٦٢٤)، ومسلم ح (٢٤٥٠).