الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص١٨ · موضع ١٩/١٥٣
إخباره - ﷺ - بكيفية ومكان وفاة بعض معاصريه
ومن دلائل نبوته وأمارات رسالته - ﷺ - ما أخبر به عن أمور تتعلق بوفاة بعض أصحابه وأهل بيته وغيرهم من أعدائه، وتبيانه لكيفية ومكان وحال مصرعهم، وهو علم لا يعرفه النبي من تلقاء نفسه.
فالموت وما يتعلق به علم اختص الجبار - ﵎ - نفسَه بمعرفته، فهو وحده من يعرف أعمار البشر وأماكن قبض أرواحهم، فلا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ (لقمان: ٣٤).
وقد أعلم الله نبيه - ﷺ - بزمان أو كيفية موت بعض أصحابه وأهل بيته، كذلك بعض أعدائه، فأخبر به - ﷺ -، فكان تحققه برهانًا على نبوته وعلمًا من أعلام رسالته، إذ لا يمكن لأحد معرفة ذلك ولا التنبؤ به إلا من قِبلِ اللهِ علامِ الغيوب.
ومن هذه الأنباء الباهرة؛ إخبارُه - ﷺ - عن شهادة عمرَ وعثمانَ وعلي وطلحة والزبير، ﵃ أجمعين، وأن موتهم سيكون شهادة، وأنهم لن يموتوا على فُرُشِهم أو سواه مما يموت به الناس.
وقد صعد رسول الله - ﷺ - على حراء، هو وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليُ وطلحةُ والزبيرُ، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله - ﷺ -: «اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ أو صديقٌ أو شهيد». (١) فشهد - ﷺ - لنفسه بالنبوة، ولأبي بكر بالصديقية، ولعثمانَ وعليَ وطلحةَ بالشهادة.
قال النووي: " وفي هذا الحديث معجزاتٌ لرسول الله - ﷺ -: منها إخبارُه أنّ هؤلاء شهداء، وماتوا كلٌّهم غيرَ النبي - ﷺ - وأبي بكر شهداء ; فإنّ عمرَ وعثمان وعليًّا وطلحة والزّبير ﵃ قُتلوا ظلمًا شهداء ; فقتلُ الثلاثةِ [أي عمر وعثمان وعلي]
_________
(١) رواه مسلم ح (٢٤١٧).