الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص١٤٣ · موضع ١٤٤/١٥٣
وكان - ﷺ - يجيب دعوة الداعي، كائنًا ما كان طعامُه، يقول - ﷺ -: (لو دعيتُ إلى كُراع لأجبتُ، ولو أهدي إليّ كُراعٌ لقبِلتُ). (١) والكُراع ما دون كعب الدابة.
قال ابن حجر: "وفي الحديث دليل على حُسنِ خلُقِه - ﷺ -، وتواضُعِه وجبرِه لقلوب الناس". (٢)
ورغم ازدحام وقته وشرف منزلته؛ فإنه - ﷺ - ما كان يأنف من كثير مما يأنف منه دهماء الناس، فضلًا عن أكابرهم، فما كان - ﷺ - يجد حرجًا أن يمشي في حاجة الضعفاء ويسعى في قضاء أمورهم، يقول عبد الله بن أبي أوفى قال: (كان رسول الله - ﷺ - يكثِر الذكر، ويُقِل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصِّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضيَ له الحاجة). (٣)
ويحكي خادمه أنس بن مالك أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة فقال: «يا أم فلان، انظري أيّ السكك شئت حتى أقضيَ لك حاجتَكِ». قال أنس: فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. (٤)
لكن تواضعه - ﷺ - ما كان ليمنع هيبته في صدور الناس وهم يقفون بين يديه - ﷺ -، فقد أتاه رجل، فكلمه، فجعل الرجل ترْعَد فرائصُه، فقال له - ﷺ -: «هون عليك، فإني لست بملكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ تأكل القديد» [اللحم المجفف]. (٥)
وتواضعه - ﷺ - ليس خلقًا يتزين به أمام الناس، بل هو خُلَّة شريفة لم تفارقه حتى وهو في بيته وبين أهله، فقد سُئلت عائشة: ما كان - ﷺ - يصنع في بيته؟ قالت: (كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)، وفي رواية لأحمد: (كان بشرًا من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلِب شاته، ويخدِمُ نفسَه). (٦)
_________
(١) رواه البخاري ح (٥١٧٨).
(٢) فتح الباري (٩/ ١٥٤).
(٣) رواه النسائي ح (١٤١٤)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (٥٨٣٣).
(٤) رواه مسلم ح (٤٢٩٣).
(٥) رواه ابن ماجه ح (٣٣١٢)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (٢٦٧٧).
(٦) رواه البخاري ح (٦٧٦)، وأحمد ح (٢٥٦٦٢).