المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٤٢ · موضع ١٤٣/١٥٣

وحين انطلق الصحابة إلى غزوة بدر، كانوا يتعاقبون، كلُّ ثلاثةِ نفرٍ على بعير، وكان صاحبا النبي - ﷺ - في الركوب عليٌّ وأبو لبابة. قال ابن مسعود: وكان إذا كانت عُقْبَة النبي - ﷺ -[أي إذا انتهت مرحلة النبي في الركوب] قالا له: اركب حتى نمشي عنك. فيقول لهما - ﷺ -: «ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكُما». (١) وحين شرع الصحابة في حفر الخندق لم يركن النبي - ﷺ - إلى منزلته بين أصحابه، ولم يترفع النبي - ﷺ - عن العمل معهم في الحفرِ ونقلِ التراب، يقول البراء بن مالك: كان النبي - ﷺ - ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى الترابُ بياضَ بطنه يقول: والله لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزِلَنْ سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبَينا (٢) وكان - ﷺ - يمقت كل مظاهر الكِبْر والتميز عن الناس، ومنه كراهيته أن يقوم له أصحابُه، فقد كان يكره ذلك ويمنعهم منه، يقول أنس: (ما كان شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله - ﷺ -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لِما يعلمون من كراهيته لذلك). (٣) ومن كان هذا نعته فجدير أن يبغض وقوف أحد فوق رأسه كما يُفعل للملوك، وهاهو - ﷺ - يصلي في مرض وفاته قاعدًا، وصلى أصحابه وراءه قيامًا .. يقول جابر: فالتفت إلينا، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا، فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: «إن كدتم آنفًا لتفعلون فِعل فارسَ والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا؛ ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا». (٤) _________ (١) رواه أحمد ح (٣٧٦٩). (٢) رواه البخاري ح (٣٠٣٤)، ومسلم (١٨٠٣). (٣) رواه أحمد ح (١١٩٣٦)، والترمذي ح (٢٧٥٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٤) رواه مسلم ح (٤١٣).

الكتاب الثاني