المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٤٠ · موضع ١٤١/١٥٣

وكيف لا يكون هذا حاله، وهو الأسوة الحسنة الذي أوصى أصحابه بالاقتصاد من الدنيا، فكان أسبقهم إلى ذلك، يقول سلمان: (إن رسول الله - ﷺ - عهد إلينا عهدًا أن يكون بُلغَةُ أحدنا من الدنيا كزاد الراكب). (١) وحين غادر - ﷺ - الدنيا ماذا ترك لأهله منها؟ يجيب عمرو بن الحارث أخو أمِ المؤمنين جويرية فيقول: (ما ترك رسول الله - ﷺ - عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمَة ولا شيئًا؛ إلا بغلتَه البيضاء وسلاحَه، وأرضًا جعلها صدقة). (٢) ويروي الإمام أحمد أن النبي - ﷺ - مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعًا من شعير. (٣) وكما زهد النبي - ﷺ - عن الدنيا زمن حياته، فإنه لم يبتغ جر نفع من منافعها إلى أهله وذويه بعد موته، فإنه - ﷺ - لا يبتغي أن يجر لأهله شيئًا من زخارفها، لذا قال - ﷺ -: «لا نورّث، ما تركناه صدقة». (٤) وهكذا فإنه يحق لنا أن نتساءل عن الكسب الدنيوي الذي جناه النبي - ﷺ - من نبوته، فإنه عاش عيشة المساكين التي تمناها ودعا الله بدوامها، فكان طعامه خشنُ الشعير، ورديءُ التمر، إذا ما تيسر له ذلك، وأما وساده وفراشه - ﷺ - فهما دليلٌ آخرُ على استعلاء النبي - ﷺ - على الدنيا التي هجرها - ﷺ - بإرادته واختياره. وصدق فيه قول الشاعر: وراودَته الجبال الشُّمُّ من ذهب ... عن نفسه فأراها أيما شمم _________ (١) رواه أحمد ح (٢٣١٩٩). (٢) رواه البخاري ح (٢٧٣٩). (٣) رواه أحمد ح (٢٧١٩). (٤) رواه البخاري ح (٣٠٩٤)، ومسلم ح (١٧٥٧).

الكتاب الثاني