المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٣٩ · موضع ١٤٠/١٥٣

وتشكو إليه - ﷺ - ابنته فاطمة ﵂ ما تلقى في يدها من الرحى، وترجو من أبيها أن يعطيها خادمًا يخفف عنها ما هي فيه، فلا يجد الأب الحاني من نصيحة لابنته وزوجها أفضلَ من قوله: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشِكما أو أخذتما مضاجِعكما، فكبرا ثلاثًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم». (١) وأدركت فاطمة معدِن أبيها ونوعه بين الرجال، وعرفت إيثاره الآخرة على الدنيا، فأتته ذات يوم بكِسْرةِ خبزِ شعير، فأكلها النبي - ﷺ - وقال: «هذا أول طعام أكله أبوكِ منذ ثلاث». (٢) وتدور الأيام دورتها، وتقبل الدنيا على المسلمين، فيقف عمرو بن العاص يخطب الناس بمصر فقال: (ما أبعد هديَكم من هدي نبيكم - ﷺ -، أما هو فكان أزهدَ الناس في الدنيا، وأنتم أرغبُ الناس فيها). (٣) وأبصر النبي - ﷺ - جبل أُحدٍ فقال لأصحابه: «ما أحب أنه تَحوَّل لي ذهبًا، يمكث عندي منه دينارٌ فوق ثلاث، إلا دينارًا أرصدُه لدَين». ثم قال: «إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، وقليل ما هم» وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله، أي يفرقه. (٤) وتروي عائشة من خبره - ﷺ - عجبًا، فتذكر أنه كان في بيتها بعضُ قطعٍ من ذهب، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما فعلتْ الذهبُ» فقالت عائشة: هي عندي، فقال: «ائتيني بها». تقول عائشة: فجئتُ بها، فوضعها في يده ثم قال بها [أي رماها]، وقال: «ما ظن محمد بالله لو لقي الله ﷿ وهذه عنده؟ أنفقيها». (٥) _________ (١) رواه البخاري ح (٦٣١٨)، ومسلم ح (٢٧٢٧). (٢) رواه أحمد ح (١٢٨١١). (٣) رواه أحمد ح (١٧٣٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب ح (٣٢٩٤). (٤) رواه البخاري ح (٢٣٨٨)، ومسلم ح (٩٤). (٥) رواه أحمد ح (٢٤٩٦٤).

الكتاب الثاني