المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٣٧ · موضع ١٣٨/١٥٣

وتدخل امرأة وابنتاها على أم المؤمنين عائشة يشكون الجوع، فما الذي وجدوه في بيت النبي - ﷺ -؟ تجيبنا أم المؤمنين عائشة: فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتُها إياها، فقسمَتَها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت، فخرجت، فدخل النبي - ﷺ - علينا، فأخبرته فقال: «من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترًا من النار». (١) وفي مرة أخرى يطرق باب النبي - ﷺ - ضيف، فلا يجد ﵊ ما يضيفه، فيرسل إلى بيوته يسأل نساءه، فلا يجد عندهن شيئًا سوى الماء، فلم يجد رسول الله بُدًا من الطلب من أصحابه أن يضيِّفوه. (٢) ومع ذلك كله فقد كان لسانه - ﷺ - لا يفتَر أن يطلب دوام حال الكفاف والزهادة، فيقول داعيًا ربه: «اللهم ارزق آلَ محمدٍ قوتًا». (٣) قال القرطبي: "معنى الحديث أنه طلب الكفاف، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغِنى والفقر جميعًا". (٤) وإذا تساءلنا عن أثاث بيت النبي - ﷺ -، فإنه - ﷺ - ما كان يعيش إلا كسائر لأصحابه، أما وساده - ﷺ - فتصفه أم المؤمنين عائشة وتقول: (كان وسادة رسول الله - ﷺ - التي يتكئ عليها من أدَم [جلد مدبوغ]، حشوها ليف). (٥) وأما فراشه فحصير يترك أثرًا في جنبه، يقول ابن مسعود: نام رسول الله - ﷺ - على حصير، فقام وقد أثَّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطاء [فراشًا] فقال: «ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها». (٦) _________ (١) رواه البخاري ح (١٤١٨)، ومسلم ح (٢٦٢٩). (٢) انظره في البخاري ح (٣٧٩٨)، ومسلم ح (٢٠٥٤). (٣) رواه البخاري ح (٦٤٦٠)، ومسلم ح (١٠٥٥). (٤) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ح (١١/ ٢٩٩). (٥) رواه البخاري ح (٦٤٥٦)، ومسلم ح (٢٠٨٢)، اللفظ له. (٦) رواه الترمذي ح (٢٣٧٧)، وابن ماجه ح (٤١٠٩)، وأحمد ح (٣٧٠١)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (٣٣١٧).

الكتاب الثاني