الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص١٣٥ · موضع ١٣٦/١٥٣
وأول ما نلحظه أنه - ﷺ - ما كان يطلب أجرًا على نبوته من أحد، بل كان يقول بمثل ما قال إخوانُه الأنبياء من قبل: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المتكلفين﴾ (ص: ٨٦).
واستغناء الأنبياء عن أجر الناس وجزائهم دليل على نبوتهم، وأنهم يرقبون الأجر من الله، ولذا لما دعا مؤمن آل ياسين قومه للإيمان بأنبياء الله قال لهم: ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين - اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون﴾ (يس: ٢٠ - ٢١).
ودعونا نتأمل بعض صنيعه - ﷺ - وبعضَ ما أنزل الله إليه، ثم ننظر هل هذا صنيعُ دعي كذاب، أم هو أدبُ النبوة وعبق الرسالة؟
كان النبي - ﷺ - يؤثِر حياة الزهد، ويدعو الله أن يجعله من أهلها، فكثيرًا ما تبتل إلى ربه مناجيًا: «اللهم أحيني مسكينًا، وأمِتْني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة». (١)
وخيره ربه بين المُلكِ في الأرض وبين حياة الشظف والقِلة، فاختار - ﷺ - شظف العيش زهادة منه في الدنيا وترفعًا على متاعها، ففي حديث أبي هريرة - ﵁ - أن ملَكًا نزل من السماء، فقال: يا محمد أرسلني إليك ربك. قال: أفملِكًا نبيًا يجعلُك أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد. فقال - ﷺ -: «بل عبدًا رسولًا». (٢)
وإذا تأملنا حياة النبي - ﷺ -، ونظرنا كيف كان يعيش - ﷺ - في بيته، فإنا راؤون عجبًا، فلكم بقي ﵊ طاويًا على الجوع، لا يجد ما يأكله، وهو رسولُ الله وصفوتُه من خلقه، يقول أبو هريرة: (ما شبع آل محمد - ﷺ - من طعام ثلاثة أيام حتى قبض). (٣)
_________
(١) رواه الترمذي ح (٢٣٥٢)، وابن ماجه ح (٤١٢٦)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (٣٣٢٨).
(٢) رواه أحمد ح (٧١٢٠)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (١٠٠٢).
(٣) رواه البخاري ح (٥٣٧٤).