الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص١٣٣ · موضع ١٣٤/١٥٣
يقول ابن مسعود: فأتيتُ النبي - ﷺ - فأخبرتُه، فغضب حتى رأيتُ الغضب في وجهه، ثم قال: «يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر». (١)
إنه يمتثل أمر ربه وهو يقول له: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ (الحجر: ٨٥).
ويقوم رسول الله - ﷺ - في المسجد؛ حتى إذا بلغ وسطه أدركه رجل، فجبذ بردائه من ورائه، وكان رداؤه - ﷺ - خشنًا، فحمّر رقَبتَه، فقال: يا محمد، احمل لي على بعيريَّ هذين، فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك.
فقال رسول الله: «لا، وأستغفر الله، لا أحملُ لك حتى تُقِيدني مما جبذتَ برقبتي» فقال الأعرابي: لا والله لا أُقيدُك.
يقول أبو هريرة: فلما سمعنا قولَ الأعرابي أقبلنا إليه سراعًا، فالتفت إلينا رسول الله - ﷺ - فقال: «عزمتُ على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامَه حتى آذن له».
ثم قال رسول الله - ﷺ - لرجل من القوم: «يا فلان، احمل له على بعير شعيرًا، وعلى بعير تمرًا». ثم قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: «انصرفوا». (٢)
قال السندي: "أراد أنه لكمال كرمه يعفو البتة، وفي أمثال هذه الأحاديث دليل على أنه لولا (أي: لو لم يؤت) المعجزات إلا هذا الخلق لكفى شاهدًا على النبوة". (٣) ﴿فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾ (آل عمران: ١٥٩).
ومن حلمه - ﷺ - أن أعرابيًا جهل حرمة المسجد، فقام يبول في طرف المسجد، فقام إليه الصحابة ينتهرونه، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تزرموه، دعوه» فتركوه.
_________
(١) رواه البخاري ح (٣٤٠٥)، ومسلم ح (١٠٦٢).
(٢) رواه النسائي ح (٤٧٧٦)، وأبو داود ح (٤٧٧٥).
(٣) شرح السندي على النسائي (٨/ ٣٤).