المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٢٩ · موضع ١٣٠/١٥٣

فلما استبانت له نبوته قال: "فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدميَّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه". كرم النبي - ﷺ - ومن جميل صفاته - ﷺ - كرمُه الفياض، وجُوده السيّال، كرمُه كرمُ رجل عافت نفسه الدنيا، حتى ما عاد يفرح بإقبالها، ولا يغتم ولا يهتم بإدبارها، إنه أكرمُ الناس وأجودُهم، وصفه ابنُ عمهِ ابنُ عباس - ﵁ - فقال: (كان رسول الله - ﷺ - أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسُه القرآن، فلرسولُ الله - ﷺ - أجودُ بالخير من الريح المرسلة). (١) وعاشره أنس بن مالك عشرَ سنين، ثم وصفه فقال: (كان النبي - ﷺ - أحسنَ الناس وأشجعَ الناس وأجودَ الناس). (٢) ومن رام إثبات ذلك فليصخ السمع وهو شهيد: رجع النبي - ﷺ - من حنين فعلِقه الناس يسألونه، حتى اضطروه إلى سمُرة [نوع من الشجر]، فخطِفَتْ رداءَه، فوقف النبي - ﷺ - فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العِضاهِ نَعَمًا لقسمتُه بينَكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا». (٣) وجاء إليه - ﷺ - رجل فسأله أن يعطيه، فقال النبي - ﷺ -: «ما عندي شيء، ولكن ابتع عليَّ، فإذا جاءني شيء قضيتُه». فقال عمر: يا رسول الله، ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبيُّ - ﷺ - قولَ عمر. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا. فتبسم رسول الله - ﷺ -، وعُرف البِشر في وجهه بقول الأنصاري، ثم قال - ﷺ -: «بهذا أمرت». (٤) فعطاؤه مع العوز وقلة ذات اليد، وهذا غاية الجود. _________ (١) رواه البخاري ح (٦)، مسلم ح (٢٣٠٨). (٢) رواه البخاري ح (٢٨٢٠). (٣) رواه البخاري ح (٢٨٢١). (٤) رواه الطبري في تهذيب الآثار ح (١٦٨)، والترمذي في الشمائل ح (٣٥٠)، والبزار في مسنده ح (٢٧٤).

الكتاب الثاني