المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٢١ · موضع ١٢٢/١٥٣

فقال لي رسول الله - ﷺ -: «تحوَّل» فتحولتُ، فجلستُ بين يديه، فقصصتُ عليه حديثي .. فأعجبَ رسولَ الله - ﷺ - وأحبَّ أن يسمع ذلك أصحابُه. (١) ومن دلائل نبوته - ﷺ - بشارة النبيين موسى وحبقوق بنبي قدوس طاهر يخرج من بلاد فاران، وهو اسم للحجاز كما سيتبين لنا. وقد جاء في سفر التثنية المنسوب إلى موسى ﵇ أنه قال لبني إسرائيل قبيل وفاته: "جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران" (التثنية ٣٣/ ٢)، فقد أخبرهم ﵇ بأنه كما جاءت رسالة الله إليه على جبل الطور في سيناء، فإن النبوة ستشرق من جبل ساعير في وسط فلسطين، وذلك بنبوة عيسى ﵇، ثم ستتلألأ النبوة من فوق جبل فاران بنبي عظيم يخرج فيها. وأكد سفر النبي حبقوق البشارةَ بالنبي المبعوث في فاران، فقال: "والقدوس من جبل فاران، جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه" (حبقوق ٣/ ٣)، فمن هو هذا العبد الطاهر ذو الهيبة الذي يخرج من فاران، وتمتلئ الأرض من تسبيحه وتسبيح أتباعه؟ لن نستطيع القول بأنه محمد - ﷺ - إلا إذا عرفنا المقصود من كلمة (فاران). فاسم فاران تستخدمه التوراة في حديثها عن مكة المكرمة، فقد جاء في سفر التكوين أن إسماعيل ﵇ نشأ وتربى في برية فاران، يقول السِّفر عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر .. وسكن في برية فاران " (التكوين ٢١/ ٢١). وهكذا استبانت النبوءة في أبهى صورها، فكما عاش إسماعيل في برية فاران التي هي الحجاز، فإن النبوة ستتلألأ من على جبل فاران، فمن هو النبي المبعوث في فاران؟ إنه محمد - ﷺ -. إن أمثال هذه النبوءة الباهرة والشهادة الواضحة دفعت المنصفين من أهل الكتاب إلى الإيمان بالنبي - ﷺ - والاعتراف بأنه الرسول الخاتم المبشر به في كتب السابقين. _________ (١) ذكره ابن إسحاق في سيرته (١/ ٦٥ - ٦٦).

الكتاب الثاني