المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص١٠٣ · موضع ١٠٤/١٥٣

قال النووي: " قوله - ﷺ - «ما كان الله ليسلطك عليّ» فيه بيانُ عصمتِه - ﷺ - من الناس كلِّهم، كما قال الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (المائدة: ٦٧)، وهي معجزة لرسول الله - ﷺ - في سلامته من السُّمِّ المهلِك لغيرِه، وفيه إعلامُ الله تعالى له بأنها مسمومةُ، وكلامُ عضوٍ منه له، فقد جاء في غير مسلم: «إن الذراع تخبرني أنها مسمومة». (١) ويحدث جابر بن عبد الله ﵄، أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - قِبَل نجد، فلما رجع رسول الله - ﷺ - أدركتهم نومة القيلولة في وادٍ كثير الشجر. يقول جابر: فنزل رسول الله - ﷺ - وتفرق الناس، يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله - ﷺ - تحت سمُرَةٍ، فعلق بها سيفه، فنِمنا نومةً، ثم إذا رسول الله - ﷺ - يدعونا فجئناه، فإذا أعرابيٌ جالس، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظتُ وهو في يده صَلتًا، فقال لي: من يمنعُك مني؟ قلت: اللهُ، فها هو ذا جالس» ثم لم يعاقبْه رسولُ الله - ﷺ -. وفي رواية لأحمد أنه قام على رأس رسول الله - ﷺ - بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال - ﷺ -: «اللهُ ﷿». فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله - ﷺ - فقال: من يمنعك مني؟ فقال الأعرابي: كن كخير آخذ. فقال - ﷺ -: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: لا، ولكني أعاهدُك أن لا أقاتِلَكَ، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فذهب إلى أصحابه، فقال: قد جئتُكم من عندِ خير الناس. (٢) وفي هذا الحديث دلائلُ مختلفة على نبوة النبي - ﷺ -، منها: ثبات النبي - ﷺ - بتأييد الله له، ثم حمايةُ الله له من القتل. ومنها تأييدُه له بالملائكة، فقد وقع في رواية لابن إسحاق أن جبريل دفع بصدر المشرك فسقط سيفه. _________ (١) شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٧٩). (٢) رواه البخاري ح (٤١٣٧)، ومسلم ح (٨٤٣)، ورواية أحمد في المسند ح (١٤٥١٢).

الكتاب الثاني