الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص١٠١ · موضع ١٠٢/١٥٣
فقال عمير: أجل والله ما في العيش خيرٌ بعدَهم، ولولا دينٌ عليَّ لا أجد له قضاء، وعيالٌ لا أدع لهم شيئًا، لرحلت إلى محمد فقتلتُه إن ملأتُ عينيّ منه، فإن لي عنده عِلّة أعتل بها عليه، أقول: قدِمت من أجل ابني هذا الأسير.
ففرح صفوان بإقدام عمير وخُطته، ومضى يزيل عوائق تنفيذها، فقال: علي دينُك، وعيالُك أُسوةُ عيالي في النفقة، لا يسعني شيء فأعجزُ عنهم.
فاتفقا، وحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فصُقل وسُمَّ، وقال عمير لصفوان: اكتم خبري أيامًا.
وقدم عمير المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَل راحلته، وأخذ السيف، وعمَد إلى رسول الله - ﷺ -، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع ودخل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله لا تأمنه على شيء.
فقال - ﷺ -: «أدخله علي».
فخرج عمر، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله - ﷺ - ويحترسوا من عمير، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله - ﷺ -، ومع عمير سيفُه، فقال رسول الله - ﷺ - لعمر: «تأخر عنه».
فلما دنا عمير قال له: «ما أقدمك يا عمير؟» قال: قدِمت على أسيري عندكم، تفادونا في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل.
فقال - ﷺ -: «ما بال السيف في عنقِك؟». فأجاب عمير: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئًا؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت.
فقال رسول الله - ﷺ -: «اصدقني، ما أقدمك يا عمير؟». فقال: ما قدمت إلا في طلب أسيري.
فبغته النبي - ﷺ - بقوله: «فماذا شرطتَ لصفوان في الحِجر؟»، ففزع عمير وقال: ماذا شرطتُ له؟
فأجاب من علَّمه الله الخبير فقال: «تحمّلْتَ له بقتلي؛ على أن يعول أولادَك، ويقضيَ دَيْنَك، واللهُ حائلٌ بينك وبين ذلك».