الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
دلائل النبوة - السقار
منقذ السقار · ج١ · ص٩٩ · موضع ١٠٠/١٥٣
فجاءت أم جميل، فقالت لأبي بكر: إن صاحبك هجاني! قال: لا، وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي مُصَدق، وانصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لم ترَك؟! قال: «لا، لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه». (١)
وكذا أرادت قريش أن تقتل النبي - ﷺ - مرارًا قبل هجرته، لكن الله نجاه منهم وحماه، فلما عزم النبي - ﷺ - على الخروج من مكة مهاجرًا، رصدوا له على باب بيته، فخرج ﵊ من بينهم، وقد أعمى الله أبصارهم عنه، فلم يروه حال خروجه. (٢)
وفي هذا يقول سبحانه: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ (الأنفال:٣٠)، لقد رد الله مكرهم في نحورهم، ونجى نبيه ﵊.
وخرج - ﷺ - من مكة مستخفيًا تحوطه عناية الله، حتى وصل وصاحبُه إلى غار ثور، واختبآ فيه عن أعين المشركين الذين جدّوا بالبحث عنه حتى وصلوا إلى الغار، ووقفوا ببابه، وظن أبو بكر - ﵁ - الهلكة، فقال للنبي - ﷺ -: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا، فأجابه النبي - ﷺ - بلسان الواثقِ من ربه، المتوكل عليه، العالمِِ بأنه لا يسْلمه إلى مرام أعدائه: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثُهما؟». (٣)
نعم فالله معه ينصره ويحميه ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنودٍ لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم﴾ (التوبة:٤٠).
وهكذا نجّى النبي - ﷺ - من بين أيديهم، واتجه صوب المدينة المنورة من جديد، تحوطُه رعاية الله، وتكلؤه عنايته.
_________
(١) رواه أبو يعلى في مسنده ح (٢٣٥٨)، والبزار ح (٢٢٩٤)، وصححه ابن حبان ح (٦٥١١).
(٢) انظر الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام، للسهيلي (٤/ ١٧٨).
(٣) رواه البخاري ح (٣٦٥٣)، ومسلم ح (٢٣٨١).