المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

دلائل النبوة - السقار

منقذ السقار · ج١ · ص٩ · موضع ١٠/١٥٣

إخباره - ﷺ - بالغيوب المستقبلة التي تحققت بعد وفاته ولئن دلت الغيوب التي ذكرناها قبل على نبوة النبي - ﷺ - فإن ما بين أيدينا من الغيوب أعظم دلالة، إذ سنتناول ما أخبر به - ﷺ - وتحقق بعد موته - ﷺ -، فكان أيضًا برهانًا صادقًا على نبوته - ﷺ -. وقف النبي - ﷺ - يومًا خطيبًا بين أصحابه، ولنسمع إلى حذيفة وهو يقص علينا الخبر. يقول حذيفة: "خطب خطبة، ما ترك فيها شيئًا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علِمه من علِمه، وجهِله من جهِله"، يقول حذيفة: (إنْ كنت لأرى الشيء قد نسيتُ، فأعرِف ما يعرِف الرجل إذا غاب عنه، فرآه فعرَفه). (١) قال ابن حجر: "دل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتُدئت إلى أن تفنى، إلى أن تُبعث، فشمل ذلك الإخبارَ عن المبدأ والمعاش والمعاد، في تيسير إيراد ذلك كلِّه في مجلس واحد من خوارق العادة أمرٌ عظيم، ويقْرَب ذلك - مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها - أنه - ﷺ - أعطي جوامع الكلم". (٢) وهذا الذي رواه حذيفة مجملًا؛ فصّله عمرو بن أخطب الأنصاري - ﵁ -، فقال: (صلى بنا رسول الله - ﷺ - الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطَبَنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأعلمُنا أحفظُنا). (٣) قال القاضي عياض: " من ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون، والأحاديث في هذا الباب بحر لا يُدرك قعره، ولا ينزَف غمْرُه، وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع، الواصلِ إلينا خبرها على التواتر، لكثرة رواتها واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب". (٤) _________ (١) رواه البخاري ح (٦٦٠٤)، ومسلم ح (٢٨٩١). (٢) فتح الباري (٦/ ٣٣٦). (٣) رواه مسلم ح (٢٨٩٢). (٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).

الكتاب الثاني