المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

السرمري · ج١ · ص٤٠١ · موضع ١١٧/٣٥٤

هذا كثير في الصحابة - ﵃ -؛ فأما الأنصار من أهل المدينة (١) فبايعوه بالأنفس والأموال والأولاد مع ماقيل لهم عند ذلك: إنّ هذا الأمر إن فعلتموه رمَتْكم العرب عن قوس واحدة (٢)، فحملهم حُبُّهم له على معاداة جميع العرب ومحاربة جميع الخلق وقالوا: والذي بعثك بالحق لنمنعنّك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فبايعوه وآووه (٣) إلى بيوتهم ونصروه وعزّروه وواسوه له ولأصحابه، ولما أمرهم بالقتال قالوا: والله لو أمرتنا أن نُخيضها البحر لأخضناها كما تقدّم، ولما قال: «لن (٤) يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وأهله وماله» (٥)، فقال عمر: والله إنك لأحبُّ إليّ مِن كلّ شيء إلا نفسي، فقال (له) (٦): «لا حتى أكون أحبّ إليك من نفسك»، فقال: والله لأنتَ الآن أحبّ إليّ من نفسي، فقال: «الآن يا عمر» (٧)، وهذا باب واسع في محبة أصحابه - ﵃ - (له) (٨) - ﷺ -، ومحبة المؤمنين بَعْدَهم كما أخبر - ﷺ - عمن يأتي بعده حيث قال: «يأتي من بعدي قومٌ يَوَدّ أحدهم لو رآني بأهله وماله» (٩)، فهو كذلك بأبي وأمّي هو - ﷺ -، فمحمد وموسى صلى الله عليهما وسلم محبّتهما في قلب كل سعيد، وكلما عظمت محبة الله للعبد أعظم محبّته في قلوب عباده، ومحبّة الله تعالى لمحمد - ﷺ - أعظم وأكبر، فمحبته في قلوب الخلق أعظم، وقد روى ثابت البُناني أنّ النبي - ﷺ - قال: «موسى _________ (١) في ب "يثرب". (٢) القائل هو: بحيرة بن فراس القشيري، والخبر أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١٧٢ - ١٧٣)، بلفظ: "ما أعلم أحدًا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشد من شيء ترجعون به بدء ثم لتنابذوا الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة". (٣) في ب "وأدوه". (٤) في ب "لو"، وهو خطأ. (٥) أخرجه مسلم (١/ ٦٧)، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله - ﷺ - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة، ح ٤٤، بلفظ: «لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين». (٦) "له" ليس في ب. (٧) أخرجه البخاري (٨/ ١٣٩)، بنحوه في كتاب الإيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ -، ح ٦٦٣٢. (٨) "له" ليس في ب. (٩) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٨)، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فيمن يود رؤية النبي - ﷺ - بأهله وماله، ح ٢٨٣٢، بلفظ: «من أشد أمتي لي حبًا، ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله».

الكتاب الثاني