المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

جوامع السيرة النبوية

ابن حزم · ج١ · ص٩٩ · موضع ٩٩/١٦٠

غزوة أحد 544 وكان الحارث بن سويد بن الصامت منافقاً» فخرج يوم أحد مع المسلمين» فلما التقى المسلمون عدا على المجذر بن ذياد البلوي» وعلى قيس بن زيد أحد بني ضبيعة» فقتلهماء وفر إلى الكفار» وكان المجذر في الجاهلية قتل سويداً ‏ والد الحارث المذكور ‏ في بعض حروب الأوس والخزرج. ولحق الحارث بن سويد بمكة» فأقام هنالك» ثم إنه حينه الله''2 تبارك وتعالى فانصرف إلى قومه» فأتى رسول الله يك الخبر من السماءء فنهض عليه السلام إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه؛ فخرج إليه الأنصار أهل قباء» في جملتهم الحارث بن سويد عليه ثوب مورس”'" فأمر رسول الله يي عويم بن ساعدة بأن يضرب عنق الحارث بن سويد. فقال الحارث: فيم يا رسول الله؟ فقال: في قتلك المجذر بن ذياد يوم أحد غيلة. فما راجعه الحارث بكلمة» وضرب عويم عنقهء فانصرف رسول الله يله ولم يجلس . وقد روي أنه قال: يا رسول الله» والله ما قتلته شكاً في ديني» ولكني لما رأيته لم أملك نفسي» إذ ذكرت أنه قاتل أبي . ثم مد عنقه وقتل . وكان عمرو بن ثابت بن وقش» من بني عبد الأشهل» يعرف بالأصيرم - يأبى الإسلام. فلما كان يوم أحدء قذف الله تعالى في قلبه الإسلام للذي أراد به من السعادة» فأسلم»ء وأخذ سيفه ولحق بالنبي كَل فقاتل» فأثبت بالجراح» ولم يعلم أحد بأمره» فلما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى يلتمسون قتلاهم» فوجدوه وبه رمق يسيرء فقال بعضهم لبعض: والله إن هذا الأصيرم. فأجابه: لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر. ثم سألوه: يا عمروء ما الذي أتى بك؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام» آمنت بالله ورسوله» ثم قاتلت مع رسول الله كله حتى أصابني ما ترون. فمات من وقته» فذكروه لرسول الله يِه فقال: هو من أهل الجنة. قيل: وكان أبو هريرة إذا بلغه أمره يقول: ولم يصل لله قط. وكان في بني ظفر رجل أني”” لا يدرى ممن هوء يقال له: قزمان» فأبلي يوم أحد بلاء شديداء وقتل سبعة من وجوه المشركين» وأثبت جراحاًء فأخبر رسول الله كَلْةٍ بأمرهء فقال: هو من أهل النار. فقيل لقزمان: أبشر بالجنة. فقال: بماذا أبشر؟ والله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي. ثم لما اشتد عليه الألم أخرج سهما من كنانتهء فقطع به بعض عروقه» فجرى دمه حتى مات . ‎)١(‏ حينه الله: أي كتب عليه الهلاك. ‏(؟) المورس: الثوب المصبوغ بالورس وهو نبت أصفر يميل إلى الاحمرار. () الأتي: الغريب وأصل الأتي: السيل الذي يأتي من بلد إلى بلد.

الكتاب الثاني