الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
جوامع السيرة النبوية
ابن حزم · ج١ · ص١١٥ · موضع ١١٥/١٦٠
غزوة الخندق ها
المسلمون» فوافاهم وقت العصر في الطريق» فقال بعض المسلمين: نصلي» ولم
نؤمر بتأخيرها عن وقتهاء وقال آخرون: لا نصليها إلا حيث أمرنا رسول الله كَل
أن نصليها. فذكر أن بعضهم لم يصلوا العصر إلا ليلآء فبلغ ذلك رسول الله كَل
فلم يعنف من الطائفتين أحداً.
أما التعنيف فإنما يقع على العاصي المتعمد المعصية وهو يعلم أنها معصية»
وأما من تأول قصداً للخير» فهو وإن لم يصادف الحق غير معنف». وعلم الله
تعالى أننا لو كنا هناك ما صلينا العصر في ذلك اليوم إلا في بني قريظة ولو بعد
أيام؛ ولا فرق بين نقله ككهِ صلاة في ذلك اليوم إلى موضع بني قريظة» وبين نقله
صلاة المغرب ليلة مزدلفة» وصلاة العصر من يوم عرفة إلى وقت الظهرء والطاعة
في ذلك واجبة.
رجع الخبر: فأعطى رسول الله َي الراية على بن أبي طالب رضي الله عنه»
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم» ونازل رسول الله كلك حصونهم» فأسمعوا
المسلمين سب رسول الله ككل فلقي علي رسول الله يلوه فعرض له بألا يدنو
منهم من أجل ما سمع. فقال له رسول الله يَكلِْ لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا»
فلما رأوا النبي يله أمسكوا عما كانوا يقولون. فنزل رسول الله كك على بئر من
آبارهم يقال لها «بئر أنا» وقيل: «بئر أني»: وحاصرهم رسول الله يله خمساً
وعشرين ليلة وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد ثلاث خصال؛ وهي: إما
الإسلام» وإما قتل ذراريهم ونسائهم» ثم القتال حتى يموتواء وإما تبيت النبي كَل
ليلة السبت ظناً منه أن المسلمين قد أمنوا منهم. وأبوا كل ذلك» وأرسلوا إلى
رسول الله يلِِ أن يبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف»
وكانوا حلفاء الأوس - فأرسله كَل إليهم» فلما أتاهم اجتمع إليه رجالهم والنساء
والصبيان» فقالوا له: يا أبا لبابة» أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم.
وأشار إليهم أنه الذبح» ثم ندم أبو لبابة من وقته وعلم أنه قد أذنب» فانطلق على
وجهه ولم يرجع إلى النبي كَل فكتف نفسه إلى عمود من أعمدة المسجدء
وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله عز وجل علي. وعاهد الله تعالى ألا
يدخل أرض بني قريظة أبدأء ولا يكون بأرض خان الله ورسوله فيهاء وبلغ ذلك
رسول الله كَلْهِ فقال: لو أتاني لاستغفرت له» فأما إذا فعل ما فعل فما أنا بالذي
أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. فنزلت التوبة على رسول الله يله في أمر أبي