الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
جوامع السيرة النبوية
ابن حزم · ج١ · ص١١٤ · موضع ١١٤/١٦٠
11 غزوة الخندق
الله كه فقال: يا رسول الله» إني قد أسلمت» وإن قومي لم يعلموا بإسلامي»
فمرني بما شئت» فقال له رسول الله ككْةِ: إنما أنت فينا رجل واحدء فخذل عنا
إن استطعت» فإن الحرب خدعة.
فخرج نعيم فأتى بني قريظة» وكان ينادمهم في الجاهلية» فقال: يا بني
قريظة قد عرفتم ودي إياكم. وخاصة ما بيئنا وبينكم. قالوا: صدقت فقال: إن
قريشاً وغطفان ليسوا مثلكم» البلد بلدكم» ولا تقدرون عن التحول عنه» وقريش
وغطفان ليسوا كذلك ولا مثلكم» إن رأوا ما يسرهم وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكمء
ولا طاقة لكم بمحمد إن تركتم معه. فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهناً.
فقالوا: لقد أشرت بالرأي.
ثم نهض إلى قريش» فقال لأبي سفيان: قد عرفتم صداقتي لكم» وبلغني
أمر لزمنى أن أعرفكموه؛ فاكتموا عنى. قالوا: وما هو؟ قال: اعلموا أن اليهود قد
ندموا على ما فسخوا من عهد محمدء وقد أرسلوا إليه أن يأخذوا منكم رهناً
يدفعونه إلى محمد» ويرجعون معه عليكم» فشكرته قريش على ذلك.
ثم نهض حتى أتى غطفان فقال لهم مثل ما قال لقريش» فلما كانت ليلة السبت
من شوال سنة أربع أرسل أبو سفيان وغطفان إلى بني قريظة: إنا لسنا بدار مقامء
فاغدوا للقتال فأرسل اليهود إليهم: إن اليوم يوم سبت» ومع ذلك لا نقاتل معكم
حتى تعطونا رهنا. فردوا إليهم الرسول: والله لا نعطيكم فاخرجوا معنا. فقال بنو
قريظة: صدق والله نعيم. فلما رجع الرسل إليهم بذلك قالوا: صدقنا والله نعيم.
فأبوا من القتال معهم» وأرسل الله تعالى عليهم ريحاً عظيمة كفأت قدورهم وآنيتهم
وبعث رسول الله يل إليهم حذيفة بن اليمان عينء فأتاه يخبر رحيلهم
ورحلت قريش وغطفان.
فلما أصبح رسول الله كله وقد ذهب الأحزاب» رجع عن الخندق إلى
المدينة» ووضع المسلمون سلاحهم» فأتاه جبريل عن الله تعالى بالنهوض إلى بني
قريظة» وذلك بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم. ورأى قوم من المسلمين يومئلٍ
جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي على بغلة عليها قطيفة ديباج» ثم مر
فأمر رسول الله كل ألا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة: ونهض