الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
تهذيب سيرة ابن هشام
عبد السلام هارون · ج١ · ص٧٠ · موضع ٧٠/٣٥٩
عَلمنا . وما أمُرنا به نبيّنا يل كائناً في ذلك ما هو كائن . فلما جاءوا » وقد دعا النجاشي
أساقفته فتشروا مصاحفهم حوله » سألهم فقال لهم : ما هذا الدين الذي فد فارقتم فيه
فكان الذي كلّمه جعفرٌ بن أبي طالب , فقال له : أيُها الملك . كنا قوم أهل
جاهلية ٠ نعبد الأصنام ٠» ونأكل الْمَينّةَ ع وناتي الفواحش 2 ونقطع الأرحام » ونسيء
الجوار » ويأكل القويّ منًا الضعيف ؛ فكنًا على ذلك حتى بَعْتَ الله إلينا رسولاً منا »
نعرف نسبّه وصدقّه » وأمانته وعفاقه . فدّعانا إلى الله لنوحّده ونعيده ؛ ونخلّع ما كنا نعبد.
نحن وآباؤنا من دونه » من الحجارة والأوثان . وأمرنا بصِدق الحديث . وأداء الأمانة »
وصلة الرحم » وحسن الجوار , والكفٌ عن المحارم والدماء . ونهانا عن الفواحش
وقول الزور » وأكل مال اليتيم » وقذف المحصنات . وأمرنا أن نعبد الله وحدّه فلم
نشركٌ به شيكآ » وأمرّنا بالصلاة والزكاة والصيام قالت : فعدّد عليه أمور
الإسلام فصدّقناه وآمنًا به » واتبعناه على ما جاء به من الله . فعبدّنا الله وحدّه لا
ُشرك به شيئآ » وحرّمنا ما حرم علينا » وأحللنا ما أحلّ لناء فعدا علينا قومنا فعذبونا
وفتنونار عن ديننا » ليردُونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى » وأن نستحل ما كنا
نستحلٌّ من الخبائث ث » فلمًا قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا » وحالوا بيننا وبين ديننا »
خرجنا إلى بلادك » واخترناك على من سِواك . ورغْبنا في جوارك » ورجونا الآ نُظلم
عندك أيها الملك !
فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟
فقال له جعفرٌ : نعم . فقال له النجاشي : فاقرأه علي . فقرأ عليه صدراً من
« كهيعص » . قالت : فبكى واللَّهِ النجاشي حتى اخضلْتٌ لحيئه0"©» . وبكت أساقفته
حتى أَخُضَلُوا مصاحفّهم حين سمعوا ما تلا عليهم ! ثم قال لهم النجاشي : إِنَّ هذا
والذي جاء به عيسى لَيخْرْجٌ من مشكاةٍ واحدة" ! انطلقاء فلا واللهِ لا أُسْلمهم
إليكما , ولا يُكادون !
قالت : فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص : واللَّه لآتيئه غدآ بما أستاصِلٌ
(0)أي ابتلت من الدموع .
)١( المشكاة : الكوة غير النافذة .
7