الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
تهذيب سيرة ابن هشام
عبد السلام هارون · ج١ · ص١٢ · موضع ١٢/٣٥٩
ل
وقد جاء بعده ابن هشام'2) فروى لنا هذه السيرة مهذبة منقحة بعد تأليف ابن
إسحاق بنحو نصف قرن . بوساطة رجل واحد . هو زياد البكائي9 .
ولم يكن كتاب ابن إسحاق الذي رواه ابن هشام بهذا القدر الذي بين أيدينا
اليوم ٠ فإن ابن هشام تناول جوانب سيرة ابن إسحاق بكثير من التحرير » والاختصار .»
والإضافة . والنقد أحياناً . والمعارضة بروايات أخر لغيره من العلماء كذلك . وقد ساق
في صدر السيرة بعض منهجه لرواية ذلك الكتاب .
ونحن لا نشك مع ذلك أن ابن هشام كان ملتزماً جانب الأمانة والحرص في رواية
كتاب ابن إسحاق » لم يبدل منه كلمة واحدة . ولم يزد كلمة لبيان الخطأ أو شرح
الغامض أو معارضة الروايات إلا صدرها بقوله « قال ابن هشام » .
وأما الاختصار فإنه كان المقصد الأساسي في روايته للسيرة » فحذفف ما كان قبل
تاريخ إسماعيل بن إبراهيم . عليهما السلام . منذ بدء الخليقة » وكذا حديث أبناء
إسماعيل . والأخبار التي ليست من السيرة فى شىء فيما كان يراه هو وحذف
الأشعار الكثيرة التي كان يشك في مبلغ روايتها من الصحة .
)١( هوأبومحمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري . كان منشأه بالبصرة . ثم نزل مصر واجتمع به الإمام
الشافعي . وتناشدا من أشعار العرب الشيء الكثير . وصنف ابن هشام سوى تهذيبه سيرة ابن إسحاق كتاباً
في أنساب حمير وملوكها . وكتاباً في شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب . توفي بالفسطاط سنة
للق
(؟) هو الحافظ أبو محمد زياد بن عبد الملك ب بن الطفيل البكائي العامري الكوفي . والبكائي نسبة إلى بني
البكاء من بني عامر بن صعصعة . قدم زياد إلى بغداد وحدث بها بالمغازي عن محمد بن إسحاق »
وبالفرائض عن محمد بن سالم . ثم رجع إلى الكوفة فمات بها في خلافة هارون سنة ١ه . وكان ابن
هشام يقدرهذا الشيخ حق قدره . فيقول في صدر كتابه ه وأنا تارك أشياء بعضها يشنع الحديث به » ويعض
يسوء بعض الناس ذكره . ويعض لم يقر لنا البكائي بروايته » .
1١