الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ
أبو عبد الله التميمي · ج١ · ص١٨١ · موضع ١٦٢/٨٩٩
هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا، قال: كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: فهل يزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له؟ قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قلت: نعم، قال: وكيف كان حربكم وحربه؟ قلت: سجالًا ودولًا، يدال علينا مرة، وندال عليه أخرى، قال: فهل يغدر؟ قال أبو سفيان: فما أمكنني من كلمة أنتقصه فيها غيرها، قلت: نحن منه في هدنة مدة، ولسنا نأمنه عليها، قال: فما الذي يأمركم به؟ قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال: فقال: إني سألتك عن نسبه؟ فزعمت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الأنبياء إنما تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال هذا القول منكم أحد؟ قلت: لا، فإنه لو كان قال هذا منكم أحد قبله، قلت هذا رجل يأتمّ بقول قد قيل قبله، قلت هل كان في آبائه مَلِكُ، فقلت: لا، فقلت لو كان في آبائه ملك، قلت هذا رجل يلتمس مُلْكَ آبائه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقلت لا، فعلمت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرُّسُل، وسألتك هل يزيدون أو ينقصون؟ فقلت: بل يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فقلت: لا، وكذلك أمر الإيمان حتى يخالطه بشاشة القلوب، ولا يسخطه أحد، وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم؟ فزعمت أن حربكم وحربه سجالًا ودولًا، وكذلك الأنبياء تبتلى، ثم يكون لها العاقبة، وسألتك هَل يَغْدِر؟ فقلت: لا، وكذلك الأنبياء لا تغدر، وسألتك ما يأمر به؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا