المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ

أبو عبد الله التميمي · ج١ · ص١٧٧ · موضع ١٥٨/٨٩٩

بالصُّلح، وَرَجَعَتْ قريش إلى مكة، فجعلتُ أقول: يدخل مكة، قابل مكة بأصحابه، ما مكة لنا بمنزل ولا الطَّائِف، وما شيء خير من [الخروج] (^١)، وأنا بعد نائي عن الإسلام، أرى لو أسلَمَتْ قريش كلها لم أُسْلِم، فَقَدِمتُ مكة، فجمعتُ رجالًا من قومي، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، ويُقدِّمُونِي فيما نابهم، فقلتُ لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذُو رأينا ومِدْرَهِنَا (^٢) مع يمن نفسٍ وبركة أمر، قلت: تعلمنّ والله أني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوًّا منكرًا، وإني قد رأيتُ رأيًا، قالوا: ما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإنْ يظهر محمد كنا عند النجاشي تحت يديه أحبّ إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن يظهر قريش فنحن من قد عرفوا قالوا: هذا هو الرأي، قلت: فأجمعوا ما تُهدونه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم (^٣)، قال: فجمعنا أدمًا كثيرًا، ثم خرجنا فقدمنا على النجاشي، فوالله إنا لعنده؛ إذ جاء عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه إليه بكتاب، كتبه إليه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فدخل عليه، ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضَّمْرِي، ولو قد دخلتُ على النجاشي فسألته إيّاه، فأعطانيه، فضربتُ عنقه، فإذا فعلتُ ذلك سَرَرْتُ قُرَيْشًا، وكنتُ قد أجزأت عنها حتى قتلتُ رسول محمد، قال: فدخلتُ على النجاشي، فسجدت له كما كنتُ أصنع، فقال: مرحبًا بصديقي، أهدَيْتَ إلي من بلادك شيئًا؟ فقلت: نعم أيها الملك، أهديت إليك أدمًا كثيرًا، ثم قربته إليه، فأعجبه، وفرَّقَ منه أشياء بين بطارقته، وأمر بسائره فأدخل في موضع، وأن يُكتَبَ ويُتَحَفَّظَ به، فلما رأيتُ طِيبَ نفسه، قلتُ: أيها الملك، إني قد رأيت رجلًا قد خرج من عندك، وهو رسول عدوّ لنا، قد وتَرَنا وقَتَلَ أشرافَنَا وخِيَارَنَا، فأعطينيه فأقتله، _________ (^١) في الأصل: «الخوارج»، والتصحيح من المصادر. (^٢) المدره: زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم والذي يرجعون إلى رأيه، والميم فيه زائدة. النهاية في غريب الأثر: (٤/ ٣١٠) مادة (مدره)، لسان العرب: (١٣/ ٤٨٨) مادة (دره). (^٣) الأدم: جمع أديم وهو الجلد.

الكتاب الثاني